معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٧٥ - أوّلا-الشورى
القرار النهائيّ من دون الآخرين في تلك الشورى. ثمّ ما المسوغ لقتل من خالف قرار عبد الرحمن و رأيه؟ثمّ من الّذي كان يخشى منه المخالفة لرأي عبد الرحمن من دون الآخرين؟و أخيرا هل اتّبعت مدرسة الخلافة الشورى العمرية مرّة واحدة و أقامت الخلافة كذلك لواحد من الخلفاء طوال القرون؟ هذه أسئلة تتوارد على الشورى العمرية.
أمّا ما استدلّ به أتباع مدرسة الخلفاء في هذا الصدد، فما كان من استدلالهم بالآية الكريمة: وَ أَمْرُهُمْ شُورىََ بَيْنَهُمْ فإنّه لا يستفاد منها أكثر من رجحان التشاور بين المؤمنين في أمورهم، فإنّه سبحانه و تعالى لو أراد الوجوب في هذا الأمر لقال: كتب اللّه على المؤمنين أو قال: فرض عليهم، إلى ما شابههما من الألفاظ الدالّة على وجوب الفعل على المؤمنين.
و ما كان من استدلالهم بآية وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ فقد أوضحنا في ما سبق بأنّ الآية في مقام توجيه الرسول (ص) أن يدعو المسلمين إلى القتال بأسلوب المشاورة؛ و ليس بأسلوب الملوك الجبابرة الّذين يلقون أوامرهم إلى الناس بقولهم مثلا: أصدرنا أمرنا الملكيّ بكذا. و قد صرّح الجليل سبحانه بعد هذه الجملة بأنّ رأي المسلمين ليس ملزما لرسول اللّه (ص) حيث قال: فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ ، إذا فالقيام بالعمل يكون على أساس عزم الرسول (ص) و ليس على ما يرتئيه المؤمنون، و يوضح ذلك بجلاء الأمثلة الّتي ذكرناها من مشاورة الرسول المسلمين في موارد كانت عاقبة الأمر معلومة لرسول اللّه مسبقا مثل مشاورته إيّاهم للقتال في غزوة بدر.
ثمّ إنّ مشاوراته (ص) كانت في مقام استجلاء رأي المسلمين في كيفيّة تنفيذ الأحكام الإسلاميّة و ليست في مقام استنباط الحكم الشرعيّ بالتشاور، أضف إلى كلّ ذلك أنّ اللّه تعالى قال: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ