معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٦ - منشأ الخلاف حول صفات رسول اللّه (ص)
و أنّ ورقة بن نوفل النصراني يدرك أنّ الّذي جاء إلى رسول اللّه (ص) هو جبرائيل و رسول اللّه لم يعرفه، و خشي أن يكون أصابه مسّ من الجنّ و أنّ آيات سورة اقرأ هي من سجعهم.
و أنّ سحر اليهود أثّر في رسول اللّه (ص) فكان يرى أنّه يفعل الشيء و ما فعله.
و أنّه أسقط من القرآن آيات نسيها حتّى قرأها بعض الصّحابة.
و أنّه أمر بعدم تلقيح النخل ليصلح، فلمّا أصبح شيصا قال لهم:
أنتم أعلم بأمور دنياكم منّي.
و أنه استمع إلى غناء جوار من الأنصار، و كرهه أبو بكر، و قال في شأن عمر: إنّ الشّيطان ليفرّ منك.
إنّ تلكم الأحاديث و أمثالها تثبت أنّ رسول اللّه (ص) كان دون زيد في الجاهلية، و بعد الإسلام كان ورقة النصراني أدرى بالوحي و جبرئيل من رسول اللّه (ص) و أنّ أبا بكر و عمر كانا أكثر تجنبا للّهو و اللّغو من رسول اللّه (ص) ، و أن الصحابيّ الّذي قرأ من القرآن ما كان قد أسقطه الرسول (ص) منه كان أقوى ذاكرة من رسول اللّه (ص) ، و أنّ رسول اللّه (ص) كسائر الناس لا يعصمه اللّه من عبث اليهود و سحرهم و أنّه يغضب و يلعن و يسبّ من لا يستحقّ [٣١] .
[٣١] لمّا كانت أحاديث مدرسة الخلفاء تكوّن رؤية تنزّل من مستوى الرّسول الأكرم (ص) عن مستوى الإنسان العادي و خاصّة في مثل الخبر المختلق في قصّة الغرانيق الّتي بيّنّا زيفها في الجزء الرابع من (أثر الأئمة في إحياء السنّة) و يمكن من خلالها إلقاء الشبهات في الوحي و القرآن، استند المستشرقون من مبشري النصارى في دراساتهم للإسلام إلى أحاديث مدرسة الخلفاء، و تركت أحاديث مدرسة أهل البيت ظهريّا.