معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٧٣ - خلاصة بحث أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء
خلاصة بحث أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء
قد رأينا العلماء بمدرسة الخلفاء مجمعين على كتمان كلّ رواية أو خبر يسبب توجيه النقد إلى ذوي السلطة في صدر الإسلام، و ولاتهم و ذويهم، محتجّين في ذلك بأنّ أولئك كانوا من صحابة الرسول (ص) . و لا يصحّ ذكر ما يسبب انتقادهم، بينا هم نشروا من الروايات المكذوبة ما فيه طعن على أبرار صحابة رسول اللّه (ص) الفقراء أمثال عمّار و أبي ذرّ و ابن مسعود.
و في سبيل الدفاع عن ذوي السلطة، تارة يكتمون كلّ الرواية و الخبر، و أحيانا يحذفون من الخبر و الرواية بعضها الّذي يوجّه النقد إلى ذوي السلطة بسببها، و يأتون بباقي الرواية ممّا لا يوجب النقد عليهم، و تارة أخرى يبدّلون من الرواية و الخبر ما يسبب النقد على الولاة بكلمة مبهمة لا يفهم منها شيء من المراد، و أخرى يحرّف بعضهم الخبر و الرواية بأنواع التحريف حتّى يبلغ الأمر أن يجعل الحليم البارّ ظالما سفيها، و الظالم المتعنّت بارّا حليما؛ أي يبدّل الشيء إلى نقيضه تماما ثمّ يتسابق الآخرون إلى نشر ذلك الخبر المحرّف و الرواية المختلقة و توثيقهما و إشاعتهما في المجتمعات الإسلامية بدل الخبر الصحيح و الرواية الصحيحة الّتي تسبّب النقد على الحكّام و الأمراء، و يتسابقون كذلك و يتعاونون في تضعيف الرواية الّتي تسبّب النقد لذوي السلطة و الطعن على راويها و على مؤلّف الكتاب الّذي أورد الرواية فيه بأنواع الطعون و التضعيف و التسخيف، و إن لم يستطيعوا كلّ ذلك أوّلوا تلك الرواية و الخبر إلى ما فيه مصلحة ذوي السلطة و يبدّل النقد الموجّه إليهم إلى مدحهم و الثناء عليهم.
و يحترمون من التزم هذا الاتّجاه و يجلّونه على قدر التزامه الأسلوب المذكور، يوثّقون الراوي الملتزم بذلك و يصفون خبره بالصحيح، و يصفون تأليف المؤلف الملتزم بهذا النهج بالوثاقة و الصحّة على قدر التزامهما المسلك