معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٢٨ - ٣-الطعن في أئمة الحديث
قال الذهبي: (قلت: أمّا انحرافه عن خصوم عليّ فظاهر، و أما أمر الشيخين فمعظم لهما بكلّ حال فهو شيعيّ لا رافضيّ، و ليته لم يصنّف المستدرك فانّه غضّ من فضائله بسوء تصرفه) . انتهت أقوال الذهبي.
و لإمام المحدثين بمدرسة الخلفاء أسوة بإمام المذهب الشافعي محمد بن إدريس (ت: ٢٠٤ هـ) حيث رمي بالرفض كما رواه البيهقي، فقال الشافعي في ذلك:
قالوا ترفضت، قلت كلاّ # ما الرفض ديني و لا اعتقادي
لكن تولّيت غير شكّ # خير إمام و خير هادي
إن كان حبّ الوصيّ [٢٤] رفضا # فإنّني أرفض العباد
و ممّا قال أيضا:
إن كان رفضا حبّ آل محمد # فليشهد الثقلان أنّي رافضي
و يظهر أنه كان يضطر إلى الكتمان أحيانا فقد قال:
ما زال كتما منك حتّى كأنني # بردّ جواب السائلين لأعجم
و أكتم ودّي مع صفاء مودتي # لتسلم من قول الوشاة و أسلم
[٢٥]
غير أنّه لم ينفعه الكتمان و رمي بالرفض كغيره من العلماء الّذين لا يكتمون رأيهم في ما ورد عن سنّة الرسول (ص) و سيرة الصّحابة، و إنّ
[٢٤] ورد في ديوان الشافعي ط. بيروت ١٤٠٣ هـ، و كذلك في (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) لمحمد بن يحيى العلوي (ت: ١٣٥٠ هـ) و ذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٣١: (الولي) بدلا من (الوصي) . و لنا أن نعد هذا التبديل في الصواعق من موارد الكتمان لدى أتباع مدرسة الخلفاء.
[٢٥] هذا موجز ما أورده الهيتمي (ت: ٩٧٤ هـ) في الصواعق، ط. مصر الثانية، سنة ١٣٧٥ هـ، ص ١٣١، مع قول البيهقي أورد جميعها مفصلا و البيت: إن كان رفضا... مع بيتين آخرين رواها أيضا ابن الصباغ المالكي المكي (ت: ٨٥٥ هـ) في كتابه الفصول حسب نقل صاحب الكنى و الألقاب بترجمة الشافعي.