معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٧٤ - سياسة ابن الزبير
و قال ابن أبي الحديد:
و كان عبد اللّه بن الزبير يبغض عليّا عليه السلام، و ينتقصه و ينال من عرضه. [٤٤]
و قال اليعقوبي:
تحامل عبد اللّه بن الزبير على بني هاشم تحاملا شديدا، و أظهر لهم العداوة و البغضاء، حتى بلغ ذلك منه أن ترك الصلاة على محمّد في خطبته، فقيل له: لم تركت الصلاة على النبيّ؟فقال: إنّ له أهل سوء يشرئبون لذكره، و يرفعون رءوسهم إذا سمعوا به.
و أخذ ابن الزبير محمّد بن الحنفيّة، و عبد اللّه بن عبّاس، و أربعة و عشرين رجلا من بني هاشم ليبايعوا له، فامتنعوا، فحبسهم في حجرة زمزم، و حلف باللّه الذي لا إله إلاّ هو ليبايعنّ أو ليحرقنّهم بالنار، فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار بن أبي عبيد: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد بن علي و من قبله من آل رسول اللّه إلى المختار بن أبي عبيد و من قبله من المسلمين، أما بعد فإن عبد اللّه بن الزبير أخذنا، فحبسنا في حجرة زمزم، و حلف باللّه الذي لا إله إلاّ هو لنبايعنّه، أو ليضر منّها علينا بالنار، فيا غوثاه! [٤٥]
فوجّه إليهم المختار بن أبي عبيد بأبي عبد اللّه الجدلي في أربعة آلاف راكب، فقدم مكّة، فكسر الحجرة، و قال لمحمّد بن عليّ: دعني و ابن الزبير!قال:
لا أستحل من قطع رحمه ما استحلّ منّي [٤٦] .
قو رواه اليعقوبي في تاريخه، ٢/٢٦٢، أكثر تفصيلا من هذا، و ابن الزبير هو عبد اللّه بن الزبير الأسدي بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤ في الحجاز و العراق و استمر حكمه حتى قتله الحجاج سنة ٦٧ هـ.
[٤٤] شرح النهج لابن أبي الحديد، ١/٧٨.
[٤٥] في نسختنا: فيا غوثا، و الصحيح ما أثبتناه.
[٤٦] تاريخ اليعقوبي، ٢/٢٦١. و محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب (ت ٨١ هـ) .