معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - أ-على عهد معاوية
فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه، و قرّبه و شفّعه، فلبثوا بذلك حينا، ثم كتب إلى عماله أنّ الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر، و في كلّ وجه و ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الأوّلين، و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ و أتوني بمناقض له في الصحابة فإنّ هذا أحبّ إليّ و أقرّ إلى عيني، و أدحض لحجّة أبي تراب و شيعته، و أشدّ عليهم من مناقب عثمان، و فضله، فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، و جرى الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، و ألقي إلى معلمي الكتاتيب فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه، و تعلّموه كما يتعلّمون القرآن، و حتى علّموه بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم، فلبثوا بذلك إلى ما شاء اللّه... ، فظهرت أحاديث كثيرة موضوعة، و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة... ) الحديث [١٧] .
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه، و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم، في تاريخه ما يناسب هذا الخبر و قال: «إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أمية تقرّبا إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أنوف بني هاشم» [١٨] .
[١٧] في شرح «من كلام له، و قد سأله سائل عن أحاديث البدعة» من شرح النهج ٣/١٥-١٦، أورد ابن أبي الحديد الروايتين المرويتين عن (المدائني) . و هو ابو الحسن علي بن محمد بن عبد اللّه (ت ٣١٥ هـ) ذكر له النديم في الأحداث ٢٥ كتابا (الفهرست ص ١١٥)
[١٨] المصدر السابق؛ و ص ٢١٣ من فجر الإسلام.