معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - دراسة مفهوم الخطبة
و سائر أفخاذ قريش، و قادت أم المؤمنين عائشة أسرتها من تيم و المخالفين حتّى سقط الخليفة عثمان قتيلا في داره في المدينة و بمحضر من المهاجرين و الأنصار [٧] .
عند ذلك ملك المسلمون أمرهم و انحلّوا من كلّ بيعة سابقة توثقهم فتهافتوا على الإمام علي (ع) يبايعونه و في مقدمتهم أصحاب رسول اللّه (ص) ، و لما ولي الإمام عليّ (ع) الحكم ألغى جميع امتيازات قريش التي منحوها على عهد الخلفاء قبله، و ساوى بين سروات قريش و سائر المسلمين-العرب منهم و الموالي-في تقسيم بيت المال و المنزلة الاجتماعية، فلملمت قريش أطرافها بعد أربعة أشهر من حكمه، و أقامت عليه حرب الجمل التي اجتمع فيها مروان (المطالب بدم عثمان) و طلحة و الزبير (اللذان حرّضا على قتل عثمان) بقيادة أمّ المؤمنين عائشة التي أفتت بقتل عثمان ثم أقامت قريش عليه حرب صفين.
أقامت الحربين عليه باسم الطلب بدم عثمان، و بذلك شوشت قريش على المسلمين في خارج المدينة الرؤية الصحيحة. و بعد تحكيم الحكمين بصفين خرجت على الإمام علي الخوارج بنهروان. و لهذا كلّه تكرر شكوى الإمام من ظلم قريش مثل قوله في كتابه لأخيه عقيل:
«فدع عنك قريشا و تركاضهم في الضّلال، و تجوالهم في الشّقاق، و جماحهم في التّيه؛ فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبلي؛ فجزت قريشا عني الجوازي، فقد قطعوا رحمي... الكتاب» [٨] .
[٧] راجع كتابنا: (أحاديث أمّ المؤمنين عائشة) ط. بيروت عام ١٤٠٨ ص ٨٧-١٦٢ فصل في عهد الصهرين.
[٨] نهج البلاغة، شرح محمد عبده-الرسائل، الكتاب رقم ٣٦. و الأغاني ط. ساسي ١٥/٤٤.