معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - حديث عائشة يدلّ على أنّ عليّا كان وصيّ الرسول (ص)
كانت أمّ المؤمنين عائشة بحاجة إلى استنفار النّاس لحرب الإمام عليّ و الّتي سمّيت في التاريخ باسم حرب الجمل، و من ثمّ نرى أنّ هذه المذاكرة لم تجر عفوا، و إنّما كانت شبيهة بالاحتجاج عليها في ما اشتهر للإمام بأنّه وصيّ النبيّ، و كان هذا الموقف منها متناسبا مع هذا الواقع التاريخي، و كذلك متناسبا مع مواقفها الأخرى من الإمام عليّ؛ فقد روى ابن سعد عن عائشة، في خبر مرض رسول اللّه (ص) أنّها قالت:
فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض بين ابن عبّاس-تعني الفضل-و بين رجل آخر؛ قال عبيد الله: فأخبرت ابن عباس بما قالت، قال:
فهل تدري من الرجل الآخر الّذي لم تسمّ عائشة؟قال: قلت: لا!قال ابن عباس: هو عليّ!إنّ عائشة لا تطيب له نفسا بخير [٢] .
و في حديث آخر ورد في مسند أحمد ٦/١١٣: جاء رجل فوقع في عليّ و في عمّار عند عائشة فقالت:
أمّا عليّ، فلست قائلة لك فيه شيئا؛ و أمّا عمّار فإنّي سمعت رسول اللّه (ص) يقول فيه: «لا يخيّر بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما» .
هكذا كانت أمّ المؤمنين تدفع عن عمّار الوقيعة و تسكت عمّن ينال من الامام عليّ (ع) .
و في حديث ثالث: و في صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما و اللّفظ لمسلم:
قالمغازي باب مرض النبي، ٣/٦٥، و كتاب الوصية، باب الوصايا. و فتح الباري ٦/٢٩١.
و مسند أحمد ٦/٣٢.
[٢] طبقات ابن سعد، ط. بيروت ٢/٢٣٢.
و قد أورد البخاري الحديث نفسه في صحيحه باب مرض النبي و وفاته ٣/٦٣، و هذا لفظه:
(فقال ابن عبّاس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمّ عائشة؟قال قلت: لا، قال ابن عبّاس: هو علي بن أبي طالب) .
حذف البخاري من الحديث قول ابن عباس: (ان عائشة لا تطيب له نفسا بخير) .