معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠ - في السفرة الثّانية
الطّاغوت و سيّده المستعمر و يكافحون لطرد أقسى استعمار كافر على وجه الأرض لإعادة الأحكام الإسلامية إلى البلد الإسلامي و جرى عليهم كذا و كذا...
قلت هذا بعد أن أفضت في الحديث عن مآسي التفرقة بين المسلمين، و ضربت الأمثال لذلك و أتممت الحديث، و جاء دور مضيفي الشيخ بن باز للحديث-و كان قد أنبئ بأنّي من أتباع مدرسة أهل البيت، و كان ضريرا لا يبصر-فإذا به يتنحنح ثمّ يقول بالحرف الواحد:
أنتم مشركون!أسلموا، ثمّ اطلبوا من المسلمين أن يتّحدوا معكم.
فثار الدّم في عروقي و اشتركت معه في نقاش طويل و ذكره خارج عن الصدد [٢] .
استمعت في سفراتي إلى الحجّ إلى خطباء الجمعة و الجماعة في مكّة و المدينة، و اشتركت في النّقاش أحيانا مع الخطباء بين صلاتي المغرب و العشاء بمسجد الخيف، و حضرت ندوات رابطة العالم الإسلامي بمكّة مستمعا و اجتمعت في أسفاري بعلماء مصر و خاصّة الأزهر الشريف و سائر بلاد المسلمين في لبنان و بلاد الخليج و الهند و باكستان و كشمير و غيرها و طارحتهم الحديث. و سمعت أحيانا ما لا يصلح نقله اليوم و أدركت من خلال مطارحاتي مع مفكّري المسلمين و علمائهم و قادتهم-و لا ينبّئك مثل خبير-أنّه لن يتحقّق أيّ تقارب أو تفاهم بين المسلمين دون تدارس مسائل الخلاف و البحث عن منشئها ثمّ المبادرة إلى علاجها. و إذا كان لا بدّلنا من معرفة منشأ
[٢] إنما أشرت إلى أحاديثي في هذه السفرة ليعلم مدى إخلاصي للشعار الّذي كنت أرفعه و الأطروحة الّتي كنت أطرحها، و أحيانا كان الألم يعصر قلبي حين التحدّث و الدمع ينحدر من عيني، و إذا بي أجابه تلك المجابهة الفظّة من ذلك الشيخ.