معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨ - في السفرة الثّانية
ظلامتهم لإخوانهم الحجيج، و ذلك هو مصداق قوله تعالى:
لِيَشْهَدُوا مَنََافِعَ لَهُمْ .
ثمّ ذكرت قيام علماء المسلمين في الجامعة الإسلاميّة الكبرى بقم و أسهبت في شرح أبعاد النهضة الإسلاميّة الطالعة بإيران، و واجب قادة المسلمين خاصّة الحكومة السعودية تجاهها، و ختمت حديثي بشرح قضية العالم الّذي وزّع نشرات التظلّم على المسلمين و توقيفه، و جرت حول ذلك بيننا مناقشات، أدّت إلى إطلاق سراح الموقوف.
و نشرت الصحف بعد أداء المناسك و رجوعنا إلى مكّة دعوة للحضور في المسجد الهندي بمكّة مساء الجمعة للاستماع إلى خطبة الأستاذ المودودي.
فحضرنا الاحتفال بعد صلاة العشاء و ألقى الأستاذ المحاضر خطبة [١] ذكر فيها ثمانية أمور تلزم المسلمين لإعادة الحياة الإسلاميّة إلى المجتمع، و تقدّمت بعده خلف المذياع و خطبت معلقا على خطابه و قلت:
إنّ المسلمين في نهضتهم اليوم بحاجة إلى ثلاثة أمور: أوّلا- إنّ المسلمين بعد مضيّ أربعة عشر قرنا من بعثة الرسول الأكرم (ص) و الظروف الّتي مرّت عليهم بحاجة إلى دراسة موضوعية مستوعبة لكيفيّة استنباط الأحكام من مصادر الشريعة الإسلاميّة و دراية الحديث وفقه السنّة و ترك البقاء على تقليد العلماء السلف في كلّ ذلك.
ثانيا- إنّ الغزاة الكفرة لبلاد الإسلام-المستعمرين-استطاعوا أن يشتّتوا كلمة المسلمين و بذلك استطاعوا أن يقضوا على كلّ حركة إسلاميّة في أي مكان تظهر. ثمّ شرحت ثورة الجزائر ضدّ الفرنسيّين، و الأريتيريّين ضدّ الأحباش، و علماء إيران ضدّ الطاغوت العميل، و أسهبت في الشرح
[١] كان قد أعدّها ليلقيها في ندوات رابطة العالم الإسلامي الّتي دعي للاشتراك في جلسات تأسيسها، و لمّا لم يسمح له بذلك ألقاها في ذلك المسجد.