معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - اهتمام الرسول (ص) بأمر تعيين أولي الأمر من بعده
ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، و حمزة، و العبّاس، و أبو لهب.
فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطّعام الّذي صنعت لهم، فجئت به. فلمّا وضعته تناول رسول اللّه (ص) حذية (أي: قطعة) من اللّحم فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصّحفة، ثمّ قال: خذوا بسم اللّه. فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء من حاجة، و ما أرى إلاّ موضع أيديهم. و أيم اللّه الّذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثمّ قال: اسق القوم. فجئتهم بذاك العسّ، فشربوا منه حتّى رووا منه جميعا، و أيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.
فلمّا أراد رسول اللّه (ص) أن يكلّمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال:
لشدّ ما سحركم صاحبكم. فتفرّق القوم و لم يكلّمهم رسول اللّه (ص) فقال الغد: يا عليّ إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم، فعد لنا من الطّعام بمثل ما صنعت، ثمّ اجمعهم إليّ.
قال: ففعلت، ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطّعام، فقرّبته لهم ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتّى ما لهم بشيء حاجة، ثمّ قال: اسقهم. فجئتهم بذاك العسّ، فشربوا حتّى رووا منه جميعا. ثمّ تكلّم رسول اللّه (ص) فقال:
يا بني عبد المطّلب، إنّي و اللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به. إنّي قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه. فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا و قلت-و إنّي لأحدثهم سنّا، و أرمصهم عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم ساقا-: أنا يا نبيّ اللّه أكون