معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - اهتمام الرسول (ص) بأمر تعيين أولي الأمر من بعده
وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ [٥]
و إنّ رسول اللّه (ص) و إن لم يشخص هنا وليّ الأمر من بعده، لأنّه لم يكن من الحكمة أن يعرّف وليّ الأمر من بعده و هو من غير قبيلة الأنصار، و لعلّ نفوس بعض المبايعين لم تكن تتحمّل ذلك يومئذ، غير أنه أخذ البيعة منهم أن لا ينازعوه حين يعيّنه لهم بعد ذلك.
و قد عيّن الرسول (ص) وليّ الأمر من بعده و شخص وصيّه و خليفته في مجتمع أصغر من هذا المجتمع، و ذلك في أوّل يوم دعا الأقربين إليه للإسلام، كما رواه جمع من أهل الحديث و السير مثل: الطبري، و ابن عساكر، و ابن الأثير، و ابن كثير، و المتّقي، و غيرهم-و اللفظ للأوّل [٦] - قال: عن عليّ بن أبي طالب (ع) قال:
لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه (ص) : وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ الشعراء/٢١٤. دعاني رسول اللّه (ص) فقال لي:
يا عليّ، إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا، و عرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر، أرى ما أكره، فصمتّ عليه، حتّى جاءني جبرئيل فقال: يا محمّد إن لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك. فاصنع لنا صاعا من طعام، و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسّا من لبن، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم و أبلّغهم ما أمرت به.
[٥] النساء/٥٩. و يأتي تفسيرها و الأحاديث الواردة عن رسول اللّه (ص) حوله في بحوث الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
[٦] تاريخ الطبري ط. أوربا ٣/١١٧١-١١٧٢. و ابن عساكر تحقيق المحمودي ج ١ من ترجمة الإمام. و تاريخ ابن الأثير ٢/٢٢٢. و شرح ابن أبي الحديد ٣/٢٦٣. و في تاريخ ابن كثير ٣/٣٩، و قد حذف الألفاظ و قال: كذا و كذا. و كنز العمال للمتقي، ١٥/١٠٠ و ١١٥ و ١١٦ منه، و في ص ١٣٠: يكون أخي و صاحبي و وليّكم بعدي. و السيرة الحلبية نشر المكتبة الإسلاميّة ببيروت ١/٢٨٥.