معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - اهتمام الرسول (ص) بأمر تعيين أولي الأمر من بعده
قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول اللّه (ص) على السمع و الطاعة في (العسر و اليسر) و المنشط و المكره. و أن لا ننازع الأمر أهله... [١] .
و عبادة هذا كان أحد النّقباء الاثني عشر على الأنصار يوم بيعة العقبة الكبرى [٢] حين قال النبيّ (ص) للنيف و السبعين من الأنصار الّذين بايعوه:
أخرجوا إليّ اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم. فأخرجوا من بينهم اثني عشر نقيبا، فقال رسول اللّه (ص) للنّقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم (ع) ... [٣] .
إنّ عبادة بن الصّامت أحد أولئك النّقباء الاثني عشر روى من بنود البيعة الّتي بايعوا الرسول عليها: «أن لا ينازعوا الأمر أهله» .
و إنّما أراد رسول اللّه (ص) من (الأمر) الوارد في هذا الحديث الصّحيح، و الّذي يذكر فيه أخذ البيعة من اثنين و سبعين رجلا و امرأتين من الأنصار أن لا ينازعوا الأمر أهله، هو الأمر الّذي تنازعوا عليه في سقيفة بني ساعدة [٤] ، و أهل الأمر هم الّذين ذكرهم اللّه تعالى في قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ
[١] صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، ح ١، ٤/١٦٣. و لفظ العسر و اليسر في صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية و تحريمها في المعصية، ح ٤١ و ٤٢. و سنن النسائي، كتاب البيعة، باب البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله. و سنن ابن ماجة، كتاب الجهاد، باب البيعة ح ٢٨٦٦. و موطأ مالك، كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، ح ٥. و مسند أحمد ٥/٣١٤ و ٣١٦ و ٣١٩ و ٣٢١، و راجع ٤/٤١١ منه.
و ترجمة عبادة بسير أعلام النبلاء ٢/٣. و تهذيب ابن عساكر ٧/٢٠٧-٢١٩.
[٢] بترجمة عبادة في الاستيعاب ٢/٤١٢. و أسد الغابة ٣/١٠٦-٨١٠٧.
[٣] الطبري، ط. أوربا ١/١٢٢١.
[٤] راجع نزاع الأنصار القبلي مع المهاجرين في فصل السقيفة و بيعة أبي بكر، بأول الكتاب.