معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - مناقشة الاستدلال بما ورد في نهج البلاغة على صحّة الاستدلال بالشورى و البيعة و عمل الأصحاب
لقد وطئ الحسنان، و شقّ عطفاي [٥٤] ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم [٥٥] .
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و قسط آخرون [٥٦]
كأنّهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بلى!و الله لقد سمعوها و وعوها، و لكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم [٥٧] و راقهم زبرجها، أما و الّذي فلق الحبّة، و برأ النّسمة [٥٨] لو لا حضور الحاضر [٥٩] و قيام الحجّة بوجود النّاصر، و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم، و لا سغب مظلوم [٦٠] ، لألقيت حبلها على غاربها
٦١
، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز
٦٢
.
قالوا: و قام إليه رجل من أهل السواد
٦٣
عند بلوغه إلى هذا الموضع من
[٥٤] الحسنان: ولداه الحسن و الحسين. و شقّ عطفاه: خدش جانباه من الاصطكاك. و في رواية:
(شقّ عطافي) ، و العطاف: الرداء. و كان هذا الازدحام لأجل البيعة على الخلافة.
[٥٥] ربيضة الغنم: الطائفة الرابضة من الغنم، يصف ازدحامهم حوله و جثومهم بين يديه.
[٥٦] الناكثة: أصحاب الجمل. و المارقة: أصحاب النهروان. و القاسطون-أي الجائرون-:
أصحاب صفّين.
[٥٧] حليت الدنيا: من حليت المرأة إذا تزيّنت بحليها. و الزبرج: الزينة من وشي أو جوهر.
[٥٨] النسمة-محركة-: الروح، و برأها: خلقها.
[٥٩] من حضر لبيعته، و لزوم البيعة لذمة الإمام بحضوره.
[٦٠] و الناصر: الجيش الّذي يستعين به على إلزام الخارجين بالدخول في البيعة الصحيحة.
و الكظة: ما يعتري الآكل من امتلاء البطن بالطعام، و المراد استئثار الظالم بالحقوق. و السغب:
شدة الجوع، و المراد منه هضم حقوقه.
[٦١] الغارب: الكاهل، و الكلام تمثيل للترك و إرسال الأمر.
[٦٢] عفطة العنز: ما تنثره من أنفها، تقول: عفطت تعفط من باب ضرب، غير أنّ أكثر ما يستعمل ذلك في النعجة. و الأشهر في العنز النفطة بالنون، يقال: ما له عافط و لا نافط، أي نعجة و لا عنز. كما يقال: ماله ثاغية و لا راغية. و العفطة: الحبقة أيضا، لكنّ الأليق بكلام أمير المؤمنين هو ما تقدم.
[٦٣] السواد: العراق، و سمّي سوادا لخضرته بالزرع و الأشجار، و العرب تسمّي الأخضر