معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - أ-في لغة العرب
مرسل من قبل اللّه، و يسألهم أن يصدّقوه و يمنعوه حتى يبيّن عن اللّه ما بعثه به.
قال: و إنّه أتى بني عامر بن صعصعة ذات مرّة فدعاهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و عرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس [٣٧] : و اللّه لو أنّي أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب. ثمّ قال له: أ رأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك اللّه على من خالفك، أ يكون لنا الأمر من بعدك؟قال: «الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء» قال: فقال له:
أ فنهدف نحورنا [٣٨] للعرب دونك فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا؟!لا حاجة لنا بأمرك [٣٩] .
إنّ هذا العربي كان يفهم (أمر رسول اللّه (ص) ) على أنه سيادة و حكم على العرب، فأراد أن يعقد مع الرسول (ص) حلفا يكون لقبيلته الحكم و السيادة على العرب من بعد الرسول (ص) ، لكنّ الرسول (ص) امتنع من إجابته رغم حاجته الشديدة يوم ذاك إلى المؤازرين، لأنّ الأمر ليس إليه و إنّما الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء.
و كذلك كان شأن هوذة بن عليّ الحنفي في طلبه من الرسول (ص) حين دعاه الرسول (ص) إلى الإسلام كما في طبقات ابن سعد، ما ملخّصه:
كتب رسول اللّه (ص) إلى هوذة بن عليّ الحنفي يدعوه إلى الإسلام،
[٣٧] قال ابن هشام: فراس، ابن عبد الله بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. سيرة ابن هشام ٢/٣٣.
[٣٨] (أ فنهدف نحورنا) معناه نصيّرها هدفا، و الهدف: الغرض الّذي يرمى بالسهام إليه.
[٣٩] سيرة ابن هشام ٢/٣١-٣٤. و الطبري، ط. أوربا ١/١٢٠٥-١٢٠٦.