معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١١ - ١-في المصطلح الإسلامي
التفسير الأوّل قوله تعالى في سوره (ص) :
يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ... (٢٦) .
فإنّه لو كان معنى الآية الأولى: إنّ اللّه جعل نوع الإنسان خليفته في الأرض فلا معنى عندئذ لتخصيص داود (ع) بجعله خليفة اللّه في الأرض من بين نوعه الإنساني الذي كان اللّه قد جعله خليفته في الأرض قبل داود (ع) و مع داود (ع) و بعده، ثمّ انّ فاء السببية [٢٢] في قوله تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ تدلّ على أن تخويل داود (ع) حقّ الحكم بين الناس كان بسبب جعله خليفة للّه في الأرض، أي انّه بسبب أنّ اللّه تعالى جعله خليفة في الأرض منحه حقّ الحكم بين الناس. إذا فإنّ منحه حقّ الحكم فرع على تعيينه خليفة للّه في الأرض. و بناء على ذلك ففي أيّ مورد وجدنا آية كريمة أخرى تدلّ على منح اللّه حقّ الحكم لأحد من أصفيائه علمنا أن ذلك الولي الصفي-هنا- خليفة للّه في الأرض كما في قوله تعالى في سورة المائدة:
إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ فِيهََا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا اَلنَّبِيُّونَ... (٤٤) .
و كذلك في قوله تعالى مخاطبا لخاتم أنبيائه (ص) : ١- في سورة النساء:
إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ... (١٠٥) .
٢- في سورة المائدة:
وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ... فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ (٤٨) .
في خبر داود وجدنا تخويله الحكم بين الناس فرعا على جعله خليفة في
قالمستدرك ٣/٨١-٨٢. و الأوائل للعسكري ص ١٠٣-١٠٤.
[٢٢] راجع فاء السببية في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب.