معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٨ - بيعة الإمام علي (ع)
إليه.
فقال: إنّي قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلاّ أن أكون عليكم. ألا و إنّه ليس لي أمر دونكم، ألا إنّ مفاتيح مالكم معي. ألا و إنّه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم. رضيتم؟ قالوا: نعم.
قال: اللّهمّ اشهد عليهم. ثمّ بايعهم على ذلك.
و روى البلاذري
١٢٥
و قال:
و خرج عليّ فأتى منزله، و جاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ، أصحاب النبيّ و غيرهم، و هم يقولون: (إنّ أمير المؤمنين عليّ) حتّى دخلوا داره، فقالوا له: نبايعك، فمدّ يدك فإنّه لا بدّ من أمير. فقال عليّ: ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد من أهل بدر إلاّ أتى عليّا، فقالوا: ما نرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منك....
فلمّا رأى عليّ ذلك صعد المنبر، و كان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده، و كانت إصبع طلحة شلاّء فتطيّر منها عليّ و قال: ما أخلقه أن ينكث.
روى الطبري
١٢٦
: (أنّ حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع فقال:
أوّل من بدأ بالبيعة يد شلاّء لا يتمّ هذا الأمر... ) انتهى.
بعد دراسة الواقع التاريخي في إقامة الحكم في صدر الإسلام، ندرس في ما يأتي رأي المدرستين في الخلافة و الإمامة و نبدأ بذكر آراء مدرسة الخلافة.
[١٢٥] الأنساب ٥/٧٠. و قد روى الحاكم في المستدرك ٣/١١٤ تشاؤم علي من بيعة طلحة.
[١٢٦] الطبري ٥/١٥٣ و ط. اوربا ١/٣٠٦٨.