معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٤ - الإمام علي (ع) يعلم بأنّ الخلافة زويت عنه
الشّورى كي لا يقال: هو الّذي زهد في الخلافة. و يدلّ على أنّه كان يعلم ما بيّت له، الحديث الآتي:
روى البلاذري في ٥/١٩ من كتابه أنساب الأشراف:
إنّ عليّا شكا إلى عمّه العبّاس ما سمع من قول عمر: كونوا مع الّذين فيهم عبد الرّحمن بن عوف، و قال: و اللّه لقد ذهب الأمر منّا. فقال العبّاس: و كيف قلت ذلك يا ابن أخي؟فقال: إنّ سعدا لا يخالف ابن عمّه عبد الرّحمن و عبد الرّحمن نظير عثمان و صهره فأحدهما لا يخالف صاحبه لا محالة، و إن كان الزبير و طلحة معي فلن أنتفع بذلك إذ كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين. و قال ابن الكلبي: عبد الرّحمن بن عوف زوج أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط و أمّها أروى بنت كريز و أروى أمّ عثمان فلذلك قال صهره. و قريب منه ما في العقد الفريد ٣/٧٤.
و روى في ص ٢١ منه عن أبي مخنف قال:
لما دفن عمر أمسك أصحاب الشورى و أبو طلحة يؤمّهم فلم يحدثوا شيئا، فلمّا أصبحوا جعل أبو طلحة يحوشهم للمناظرة في دار المال، و كان دفن عمر يوم الأحد و هو الرابع من يوم طعن، و صلّى عليه صهيب بن سنان. قال:
فلمّا رأى عبد الرّحمن تناجي القوم و تناظرهم و أنّ كلّ واحد منهم يدفع صاحبه عنها، قال لهم: يا هؤلاء أنا أخرج نفسي و سعدا على أن أختار يا معشر الأربعة أحدكم، فقد طال التناجي و تطلّع الناس إلى معرفة خليفتهم و إمامهم، و احتاج من أقام الانتظار ذلك من أهل البلدان الرجوع إلى أوطانهم، فأجابوا إلى ما عرض عليهم إلاّ عليّا فإنّه قال: أنظر.
و أتاهم أبو طلحة فأخبره عبد الرّحمن بما عرض و بإجابة القوم إيّاه إلاّ عليّا فأقبل أبو طلحة على عليّ، فقال: يا أبا الحسن إنّ أبا محمّد ثقة لك و للمسلمين، فما بالك تخالف و قد عدل الأمر عن نفسه، فلن يتحمّل المأثم