معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٢ - بعد دفن الرسول (ص)
و أبيّ بن كعب [٥٣] ، فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب و أبي عبيدة بن الجراح، و المغيرة بن شعبة فقال: ما الرأي؟ قالوا [٥٤] : الرأي أن تلقى العبّاس بن عبد المطّلب فتجعل له في هذا الأمر نصيبا يكون له و لعقبه من بعده فتقطعون به ناحية عليّ بن أبي طالب (و تكون لكما حجّة) [٥٥] على عليّ إذا مال معكم.
فانطلق أبو بكر، و عمر، و أبو عبيدة بن الجراح، و المغيرة، حتّى دخلوا على العباس ليلا [٥٦] ، فحمد اللّه أبو بكر و أثنى عليه ثمّ قال:
إنّ اللّه بعث محمّدا نبيّا و للمؤمنين وليّا. فمنّ عليهم بكونه بين أظهرهم حتّى اختار له ما عنده، فخلّى على الناس أمورهم [٥٧] ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم مشفقين [٥٨] . فاختاروني عليهم واليا و لأمورهم راعيا.
فوليت ذلك و ما أخاف بعون اللّه و تسديده و هنا، و لا حيرة، و لا جبنا، و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب. و ما انفكّ يبلغني عن طاعن بقول الخلاف على عامّة المسلمين يتّخذكم لجأ، فتكونوا حصنه المنيع، و خطبه البديع، فإمّا دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه، و إمّا صرفتموهم عمّا مالوا إليه. و لقد جئناك و نحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك
[٥٣] أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النّجار: و هو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر. شهد العقبة الثانية و بايع النبيّ فيها و شهد بدرا و ما بعدها، و كان من كتّاب النبيّ. مات في آخر خلافة عمر أو صدر خلافة عثمان. الاستيعاب ١/٢٧-٣٠. و الإصابة ١/٣١-٣٢.
[٥٤] في نصّ الجوهري أنّ قائل هذا الرأي هو المغيرة بن شعبة، و هذا هو الأقرب إلى الصواب.
[٥٥] هذه الزيادة في نسخة الإمامة و السياسة ١/١٤.
[٥٦] في رواية ابن أبي الحديد أن ذلك كان في الليلة الثانية بعد وفاة النبيّ.
[٥٧] إن ضمير (هم) موجود في رواية ابن أبي الحديد.
[٥٨] في نسخة الإمامة و السياسة و ابن أبي الحديد ١/٧٤: (متفقين) و هو الأشبه بالصواب.