معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٥ - السقيفة برواية الخليفة عمر
علينا بذلك، ألا إنّ محمّدا (ص) من قريش، و قومه أحقّ به و أولى، و أيم اللّه لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر أبدا. فاتّقوا اللّه، و لا تخالفوهم، و لا تنازعوهم.
فقال أبو بكر: هذا عمر، و هذا أبو عبيدة، فأيّهما شئتم فبايعوا. فقالا:
و اللّه لا نتولّى هذا الأمر عليك-الخ [٢٥] .
«و قام عبد الرّحمن بن عوف، و تكلّم فقال: يا معشر الأنصار إنّكم و إن كنتم على فضل، فليس فيكم مثل أبي بكر و عمر و عليّ. و قام المنذر ابن الأرقم فقال: ما ندفع فضل من ذكرت، و إنّ فيهم لرجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد-يعني عليّ بن أبي طالب- [٢٦] .
(فقالت الأنصار أو بعض الأنصار: لا نبايع إلاّ عليّا) [٢٧] .
(قال عمر: فكثر اللّغط و ارتفعت الأصوات حتّى تخوّفت الاختلاف فقلت: ابسط يدك لأبايعك [٢٨] . فلمّا ذهبا ليبايعاه، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه، فناداه الحباب بن المنذر: يا بشير بن سعد عققت عقاق [٢٩] !أنفست على ابن عمّك الإمارة؟فقال: لا و اللّه، و لكنّي كرهت أن أنازع قوما حقّا جعله اللّه لهم. و لمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد و ما تدعو إليه قريش و ما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال بعضهم لبعض-و فيهم أسيد
[٢٥] لم نسجّل هنا بقيّة الحوار و تعليقنا عليه طلبا للاختصار.
[٢٦] رواه اليعقوبي بعد ذكر ما تقدم في تاريخه ٢/١٠٣. و الموفقيات للزبير بن بكار ص ٥٧٩.
[٢٧] في رواية الطبري ٣/٢٠٨ (و ط. أوربا ١/١٨١٨) عن إبراهيم، و ابن الأثير ٢/١٢٣:
«أن الأنصار قالت ذلك بعد أن بايع عمر أبا بكر» .
[٢٨] عن سيرة ابن هشام ٤/٣٣٦. و جميع من روى حديث الفلتة. راجع بعده حديث الفلتة في ذكر رأي عمر في بيعة أبي بكر.
[٢٩] الطبري ط. أوربا ١/١٨٤٢. و في رواية ابن أبي الحديد: عقّك عقاق.