معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٢ - السقيفة برواية الخليفة عمر
روى الطبري [١٤] في ذكر خبر السّقيفة و بيعة أبي بكر و قال:
اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، و تركوا جنازة الرّسول يغسله أهله، فقالوا: نولّي هذا الأمر بعد محمّد، سعد بن عبادة. و أخرجوا سعدا إليهم و هو مريض...
فحمد الله و أثنى عليه، و ذكر سابقة الأنصار في الدين و فضيلتهم في الإسلام، و إعزازهم للنبي و أصحابه و جهادهم لأعدائه، حتّى استقامت العرب، و توفّي الرسول و هو عنهم راض، و قال: استبدّوا بهذا الأمر دون النّاس. فأجابوه بأجمعهم أن قد وفّقت في الرأي، و أصبت في القول، و لن نعدو ما رأيت، نولّيك هذا الأمر. ثمّ إنهم ترادّوا الكلام بينهم، فقالوا: فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون و صحابة رسول اللّه الأوّلون، و نحن عشيرته و أولياؤه، فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده؟فقالت طائفة منهم:
فإنّا نقول إذا: منّا أمير و منكم أمير. فقال سعد بن عبادة: هذا أوّل الوهن [١٥] .
سمع أبو بكر و عمر بذلك، فأسرعا إلى السّقيفة مع أبي عبيدة بن الجرّاح و انحاز معهم أسيد بن حضير [١٦] و عويم بن ساعدة [١٧] و عاصم بن
[١٤] نقلنا هذا الخبر ملخصا من تاريخ الطبري في ذكره حوادث بعد وفاة الرسول، و ما كان من غير الطبري أشرنا إليه في الهامش. و قد أوردنا تفصيل الخبر في كتاب عبد اللّه بن سبأ الجزء ١.
[١٥] الطبري في ذكره لحوادث سنة ١١ هـ، ٢/٤٥٦، و ط. أوربا ١/١٨٣٨، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي عمرة الأنصاري. و ابن الاثير ٢/١٢٥. و تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ١/٥، قريب منه. و أبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة في الجزء الثاني من شرح ابن أبي الحديد في خطبة (و من كلام له في معنى الأنصار) .
[١٦] ورد اسمه في سيرة ابن هشام ٤/٣٣٥، و أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن الحرث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، شهد العقبة الثانية و كان ممّن ثبت في أحد، و شهد جميع مشاهد النبيّ، و كان أبو بكر لا يقدم أحدا من الأنصار عليه. توفي سنة ٢٠ أو ٢١ هـ فحمل عمر نعشه بنفسه. روى عنه أصحاب الصحاح ١٨ حديثا. ترجمته في الاستيعاب ١/٣١-٣٣. و الإصابة ١/٦٤. و جوامع السيرة ص ٢٨٣.
[١٧] عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن