معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٠ - مناقشة ضابطة معرفة الصّحابي
خالد و عبادة في روايات سيف، تخيّله سيف: يزيد بن أسيد الغسّاني، و هذا الاسم من مختلقات سيف من الرواة [١٢] .
و مهما تكن حال الرواة الّذين رووا أمثال هذه الروايات، و كائنين من كانوا، فإنّ الواقع التاريخيّ يناقض ما ذكروا؛ فقد روى صاحب الأغاني و قال:
أسلم امرؤ القيس على يد عمر و ولاّه قبل أن يصلي للّه ركعة واحدة [١٣] .
و تفصيل الخبر في رواية بعدها عن عوف بن خارجة المرّي قال:
و اللّه إنّي لعند عمر بن الخطاب (رض) في خلافته، إذ أقبل رجل أفحج [١٤] أجلح أمعر يتخطّى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر، فحيّاه بتحيّة الخلافة.
فقال له عمر: فمن أنت؟ قال: أنا امرؤ نصرانيّ، أنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي.
فعرفه عمر، فقال له: فما تريد؟ قال: الإسلام.
فعرضه عليه عمر، فقبله. ثمّ دعا له برمح فعقد له على من أسلم بالشّام من قضاعة [١٥] . فأدبر الشّيخ و اللّواء يهتزّ على رأسه-الحديث [١٦] .
[١٢] راجع مخطوطة (رواة مختلقون) للمؤلّف و كتاب عبد اللّه بن سبأ ط. بيروت سنة ١٤٠٣ هـ ١/١١٧.
[١٣] الأغاني، ط. ساسي، ١٤/١٥٨.
[١٤] الأفحج: من تدانت صدور قدميه و تباعد عقباه. و الأجلح: الّذي انحسر شعره عن جانبي رأسه. و الأمعر: قليل الشعر.
[١٥] قضاعة: قبائل كبيرة، منهم قبائل حيدان و بهراء و بلى و جهينة، ترجمتهم في جمهرة أنساب ابن حزم ص ٤٤٠-٤٦٠. و كانت ديارهم في الشحر ثمّ في نجران ثمّ في الشّام، فكان لهم ملك ما بين الشام و الحجاز إلى العراق، راجع مادة قضاعة، معجم قبائل العرب ٣/٩٥٧.
[١٦] الأغاني، ط. ساسي ١٤/١٥٧، و أوجزه ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص ٢٨٤.