مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٧ - تمهيد (١) تعريف الفقه و شئونه
الفضل.
و حكمه: الوجوب الكفائي؛ للكتاب [١]، و السنّة [٢]، و الإجماع، و لمسيس الحاجة إلى الفقيه الحيّ؛ لعدم جواز تقليد الأموات عندنا، و لظهور الاحتياج إليه في الترافع و القضاء، و في الوقائع المتجدّدة التي خلت عنها كتب الفقهاء.
فلو وجد من تقوم به الكفاية سقط عن الباقين، و استحبّ على الأعيان استحباباً مؤكّداً، و إلّا أثم الجميع بالإخلال به، إن تمكّنوا، و إلّا اختصّ بالمتمكّن إن وجد، و إلّا سقط التكليف، على ما هو شأن الواجب الكفائي.
و لا يسقط بالشروع [٣]، و لا يجب بتوقّع الحاجة إلّا مع تضيّق [٤] أوقات المهلة لأدنى الاجتهاد بمقتضى العادة.
و يتقدّم على تحصيل المعاش وجوباً مع التعيين، و ندباً بدونه، إلّا إذا بلغ حدّ الضرورة، فيتأخّر عنه وجوباً، بالعقل و النقل. و في الحديث: «إنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون [لكم] قد قسّمه عادل بينكم و [ضمنه و] سيفي لكم، و العلم مخزون عند أهله، و قد أُمرتم بطلبه من أهله، فاطلبوه» [٥].
[١]. يعني قوله تعالى في سورة التوبة (٩): ١٢٢: «وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ».
[٢]. كالأخبار المفسّرة لآية النفر، مثل ما رواه الصدوق في علل الشرائع: ٨٥، الباب ٧٩، الحديث ٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٠.
[٣]. أي: لا يسقط الحكم بالوجوب بمجرّد الشروع في تحصيل الفقه، بل لا بدّ له أن ينتهي إلى مرتبة الاجتهاد.
[٤]. في «ش» و «ن»: تضييق.
[٥]. الكافي ١: ٣٠، باب فرض العلم و ...، الحديث ٤، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١٢.