مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦ - تمهيد (١) تعريف الفقه و شئونه
و فضيلته: أنّه عماد الدين، و ميراث الأنبياء و المرسلين، و أنّ الفقهاء أُمناء الرسل [١]، و أدلّاء السبل، و خلفاء الأوصياء، وسادة الأتقياء، و المفضّل مدادهم على دماء الشهداء، و أنّ الملائكة تضع أجنحتها لهم طوعاً و رضاً، و أنّه يستغفر لهم من في الأرض و من في السماء، حتّى الحوت في البحر و الطير في الهواء [٢]، و ذلك فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء.
و حقّه: إخلاص العمل، و إزاحة [٣] العلل [٤]، و إصلاح النيّة، و تصفية الطويّة [٥]، و الكفّ عن الشهوات، و التحرّز عن الشبهات، و معرفة أحوال القلب، و الاطّلاع على صفات النفس، مهلكها أو منجيها، و ما يؤدّي إلى ذلك من محاسن الأعمال و مساويها، و رذائل الخصال و معاليها؛ فإنّ العلم مقرون بالعمل، و لا عمل إلّا بنيّة، و لا نيّة إلّا بالإخلاص، و لا إخلاص إلّا بالخلاص عن شوائب العُجب و الرياء و التجرّد عن حبّ المدح و الثناء. و لا يتأتّى ذلك إلّا بكسر حظوظ النفس و إخراج حبّ الدنيا من القلب، ليستولي عليه حبّه عزّ و جلّ، و ابتغاء مرضاته في العلم و العمل، و هو تمام الأمر و ملاك
[١]. روي في نوادر الراوندي: ٢٧، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا».
[٢]. روى الصدوق في أماليه: ٥٨، المجلس ١٤، الحديث ٩، بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله): «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك اللّٰه به طريقاً إلى الجنّة، فإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، و أنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء و من في الأرض، حتى الحوت في البحر، و فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، و أنّ العلماء ورثة الأنبياء ...» الحديث.
و لمزيد الاطّلاع على الأحاديث المرويّة عن النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) في فضل العلم و العلماء، و طلب العلم، انظر: الكافي ١: ٣٠- ٥٧، كتاب فضل العلم، بحار الأنوار ١: ١٦٢، العلم و آدابه.
[٣]. زاح الشيء عن موضعه، يزوح زوحاً، من باب قال، و يزيح زيحاً، من باب سارَ: تنحّى، و قد يستعمل متعدياً بنفسه فيقال: زُحته، و الأكثر أن يتعدّى بالهمزة فيقال: أزحتُه إزاحةً. المصباح المنير: ٢٥٩، «زاح».
[٤]. «و إزاحة العلل» لم ترد في «ن».
[٥]. الطَّوِيَّة: الضمير. لسان العرب ٨: ٢٣١، «طوي».