مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٧ - مصباح (١٥) في حكم الماء الخارج من الأرض رشحاً
و الخروج فيها غير متّصل قطعاً.
و في الخارج رشحاً قولان آخران:
أحدهما: ثبوت حكم الراكد له؛ لدخوله فيه لا في الجاري، فإنّه السائل عن نبع لا مطلق النابع.
و فيه: مع منع اشتراط السيلان في الجاري عرفاً، عدم امتناع ثبوت حكمه له و إن خرج عنه، كالبئر و العين؛ لوجود المادّة، و إطلاق الحسن المتقدّم [١]، و للأصل و العمومات، مع الشكّ في نجاسة مثله.
و على القول بنجاسته يلزم بقاؤه على النجاسة مع الملاقاة حال القلّة، و إن كثر بعد ذلك و جرى حتّى صار كالأنهار؛ فإنّ السائل عن غير نبع راكد بالاتّفاق، و القليل لا يطهر ببلوغه كرّاً على المختار.
و ثانيهما: أنّه في حكم البئر مطلقاً، أو مع القلّة. و هو ظاهر الشيخ (رحمه الله) في الغدير ذي المادّة [٢]؛ فإنّ العين لا تسمّى غديراً.
و في المهذّب البارع: «الثماد حكمه حكم البئر، و يحتمل حكم الكثير، و هو أقوى، فلا ينجس ما لم يتغيّر؛ للقطع باتّصاله، فهو كالجاري» [٣].
[١]. الظاهر أنّ مراده ما رواه الراوندي في نوادره: «الماء الجاري لا ينجّسه شيء». راجع: نوادر الراوندي: ٣٩، مستدرك الوسائل ١: ١٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١. و قد تقدّم في الصفحة ٣١٦.
[٢]. التهذيب ١: ٢٤٨/ ٦٧٧، باب تطهير المياه من النجاسات، ذيل الحديث ٨.
[٣]. المهذّب البارع ١: ١١١.