مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٥ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
و العبث [١]. و إنّما الخلاف فيما إذا يظهر [٢] للاشتراط فائدة سوى ذلك. فالقائلون بحجّيّة المفهوم حكموا بتعيين [٣] تلك الفائدة، و توقّف فيه مَن نفى حجّيته. فبعد تسليم الحجّية لا وجه لما ذكر من الاحتمال، كما لا يخفى.
ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم:
و ليعلم أنّ إثبات نجاسة القليل بالملاقاة على وجه العموم بهذا الحديث يتوقّف على بيان أُمور:
الأوّل: عموم الموضوع في القضية الشرطيّة، أعني لفظ «الماء»؛ إذ لو لا ذلك كان اللازم من المفهوم نجاسة فرد ما من أفراد المياه الناقصة عن الكرّ بالملاقاة، و المطلوب أعمّ من ذلك.
و بيانه:
أمّا على ما ذهب إليه الجبائيان [٤] و جماعة* من دلالة المفرد المحلّى على العموم* جاء في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «منهم ابن الحاجب في مختصره [٥]، و المحقّق العضدي في شرحه [٦]، و المحقّق الرضي [٧] طاب ثراه، بل الظاهر من كلام ابن الحاجب عدم الخلاف فيه إلّا من منكري ألفاظ العموم، من غير نقل خلاف، ثمّ ذكر ألفاظاً اختلفوا فيها». منه طاب ثراه.
[١]. في «د»: أو العبث.
[٢]. في «ش» و «ن»: «إذا لم يظهر»، و الصحيح ما أثبتناه في المتن.
[٣]. في «د»: بتعيّن.
[٤]. هما: محمّد بن سلام، المعروف ب«أبي علي الجبائي»، شيخ المعتزلة في زمانه، و ابنه عبد السلام بن محمّد بن عبد الوهاب، المكنّى ب«أبي هاشم»؛ يقال لهما الجبائيان. نقل عنهما العلّامة في منتهى المطلب ١: ٧٥، باب أحكام البئر، و الرازي في المحصول ٢: ٣٦٧، عن الجبائي و الفقهاء و المبرّد.
[٥]. منتهى الوصول و الأمل: ١٠٢- ١٠٣.
[٦]. شرح مختصر المنتهى ١: ٢١٥- ٢١٦.
[٧]. شرح الكافية ٢: ١٢٩.