مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٤ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
و أيضاً، فالمنع هنا مطلق، فيتناول ما إذا كان المجتمع بقدر الكرّ. و يمكن القول بارتفاع المنع حينئذ- لو قلنا بثبوته، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط [١]، و العلّامة في المنتهى [٢]-؛ لخروجه عن موارد النصوص الدالّة عليه، و أولى بالجواز ما إذا كان المتمّم غير مستعمل في رفع الحدث الأكبر، لكنّ الظاهر بقاؤه؛ للاستصحاب، و عدم الدليل على زواله، كما لو كان الوجه في المنع نجاسة الغسالة، فإنّ بلوغ الكرّية لا يرفع النجاسة الثابتة قبلها، و حينئذ تخرج هذه الأخبار شاهدة على ذلك، على أنّ الأقرب بقاء المستعمل في رفع الحدث مطلقاً على ما كان عليه من الطهوريّة، لأنّ الاستعمال لم يخرجه عن الإطلاق، و يتناول عموم ما دلّ على حصول التطهير بالماء المطلق.
و الأخبار التي استدلّوا بها على المنع لا تخلو عن ضعف في سند، أو قصور في دلالة.
بقي هناك إشكال و هو: أنّ المنع في تلك الأخبار عُلّق على مجرّد اجتماع الأسآر المذكورة، و من المعلوم أنّ ذلك بمجرّده لا يقتضي النجاسة، فإنّه لو كان الاجتماع مسبوقاً ببلوغ الكرّية في غيرها لم يكن لورودها تأثير في المنع؛ فإمّا أن يحمل النهي فيها على الكراهة، أو يقيّد إطلاقها بما لم يكن مسبوقاً ببلوغ الكرّية من الماء الطاهر.
و لعلّ هذا أوفق بقواعد الأصحاب من تقديم التقييد و التخصيص بما سواهما في أقسام المجاز، فتدبّر.
[١]. المبسوط ١: ١١.
[٢]. منتهى المطلب ١: ١٣٨.