مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥ - العبادة، فضلها و المقصود منها
و قال (عليه السلام) لجماعة: «ما أنتم؟» [١]، قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين. فقال: «ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟!»، قالوا: و ما سيماء الشيعة؟ قال: «صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، حُدْب الظهور من القيام، خُمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين» [٢].
و عن مولانا سيّد العابدين (عليه السلام): «ألا إنّ للّٰه عزّ و جلّ عباداً كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين، و كمن رأى أهل النار في النار معذّبين؛ شرورهم مأمونة، و قلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، و حوائجهم خفيفة، صبروا أيّاماً قليلة فصاروا بعقبى راحةً طويلة. أمّا الليل فصافّون أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم و هم يجأرون إلى ربّهم، يسعون في فكاك رقابهم، و أمّا النهار فحلماء علماء، بررة أتقياء، كأنّهم القداح، قد براهم الخوف من العبادة، ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى- و ما بالقوم من مرض- أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار و ما فيها» [٣].
و عن مولانا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)، قال: «ما كانوا (يعني: الشيعة) يعرفون إلّا بالتواضع و التخشّع و الإنابة، و كثرة ذكر اللّٰه تعالى في الصوم و الصلاة، و البرّ بالوالدين، و التعاهد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين و الأيتام، و صدق الحديث، و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس إلّا من خير، و كانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء».
و فيه: «فاتّقوا اللّٰه، و اعملوا لما عند اللّٰه (عزّ و جلّ) [٤]، ليس بين اللّٰه (عزّ و جلّ) [٥]
[١]. في المصدر: من أنتم.
[٢]. أمالي الطوسي: ٢١٦، المجلس ٨، الحديث ٢٧، وسائل الشيعة ١: ٩٢- ٩٣، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٢٠، الحديث ٢١.
[٣]. الكافي ٢: ١٣١، باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها، الحديث ١٥.
[٤]
[٥] ٤ و. ما بين القوسين لم يرد في المصدر.