مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٢ - الردّ على دليل المخالف
و قد يقال: المراد بإصابة الإناء إصابة الماء توسّعاً؛ فإنّه إطلاق شائع في العرف، و يدلّ على إرادته هنا: وقوع الترديد في الجواب بالاستبانة [١] في الماء و عدمها، و هي غير محتملة مع الشكّ، و أنّ الظاهر توجّه النفي في قوله: «إن لم يكن شيء يستبين في الماء» إلى القيد، فيكون المنفي استبانة الدم الموجود في الماء.
و جوابه: أنّ التعرّض للاستبانة لكونها طريقاً إلى العلم بالوقوع، و توجّه النفي إلى القيد إنّما يفيد إصابة الماء لو كان قوله: «في الماء» خبراً أو ظرفاً للكون، إذا كان تامّاً، أمّا إذا كان ظرفاً للاستبانة فلا يقتضي ذلك، سواء جعل الفعل تامّاً، أو ناقصاً و الخبر قوله: «يستبين»؛ إذ مقتضى توجّه النفي إلى القيد حينئذ وجوده مستبيناً في غير الماء، لا وجوده فيه غير مستبين.
و في الكافي: «إن لم يكن شيئاً» [٢] بالنصب، و هو أوفق بقوله: «و إن كان شيئاً بيّناً»، و على هذه الرواية يتعيّن أن يكون قوله: «في الماء» ظرفاً للاستنابة و قيداً لها، فيتوجّه النفي إليه دونها؛ لأنّ الضابط فيه الرجوع إلى القيد الأخير.
و في الذخيرة: إنّ رواية النصب أدلّ على قول الشيخ [٣]؛ و هو كما ترى.
و يرد على الاستدلال أيضاً: أنّ عدم استبانة الدم في الماء لا يقتضي بلوغ قِطَع الدم في الصغر حدّ رءوس الإبَر على ما قاله الشيخ، فإنّ الدم قد لا يستبين في الماء و هو أعظم من ذلك، و لذا قال في الاستبصار: «فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّه إذا كان ذلك الدم نحو رءوس الإبر التي لا تحسّ و لا تدرك» [٤]، و هذا اعتراف منه بعدم
[١]. في «د»: بين الاستبانة.
[٢]. الموجود في النسخة المحقّقة الموجودة من الكافي ٣: ٧٤، باب النوادر، الحديث ١٦: «إن لم يكن شيء» بالرفع.
[٣]. ذخيرة المعاد: ١٢٥، السطر ٩، نقل بالمضنون.
[٤]. تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٧٥، الهامش ٤.