مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٥٥ - مصباح (٧) في حكم مياه الحياض و الأواني و أمثالها
هو صريح في الموافقة على طهارة الكرّ، و لو في الأواني، و هذه عبارته: «فإن كان وضوؤه من ماء كثير في غدير أو نهر، فلا بأس أن يدخل يده [في هذه الأحداث] فيه، و إن لم يغسلها، و لو أدخلها من غير غَسل في المياه المحصورة في الآنية لم يفسد ذلك الماء، و لم يضرّ بطهارته منه، إلّا أنّه يكون بذلك تاركاً فضلًا و مهمِلًا سنّةً، فإن أدخل يده الماء و فيها نجاسة أفسده، إن كان الماء قليلًا، و لم يجز له الطهارة منه. و إن كان كرّاً و قدره ألف [رطل] و مائتا رطل بالعراقيّ، لم يفسده، و إن كان راكداً. و لا يفسد الماء الجاري بذلك، قليلًا كان أو كثيراً» [١].
و كلامه هذا نصّ في اعتبار الكرّية في الأواني، و يلزمه اعتبارها في الحياض بطريق أولى. و على هذا فلم يبق في المسألة إلّا خلاف سلّار.
و كيف كان، فالمذهب: ما عليه المعظم، من التسوية بين الأواني، و الحياض، و غيرها.
و يدلّ على ذلك: الإجماع من الأصحاب [٢]، [و] [٣] بعد الخلاف.
و النصوص المستفيضة الدالّة عليه، عموماً و خصوصاً، كصحيحتي محمّد بن مسلم و معاوية بن عمّار، عن الصادق (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٤].
و صحيحة صفوان الجمّال، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الحياض التي بين مكّة و المدينة، تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب، و يغتسل فيها الجنب، قال: «و كم قدر
[١]. المقنعة: ٤٢. و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٢]. قال في مفتاح الكرامة ١: ١٢٧: «في الدلائل ما يظهر منه دعوى الإجماع».
[٣]. ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى.
[٤]. التهذيب ١: ٤٢/ ١٠٧ و ١٠٨، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٤٦ و ٤٧، الاستبصار ١: ٦/ ١ و ٢، باب مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ١ و ٢، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢.