مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠١ - ردّ الاستدلال بالأخبار
و أيضاً فلا يظهر منها وصول العذرة إلى الماء؛ لأنّ مرجع الضمير هو الدلو، و لا يمتنع استقرارها عليه من دون أن تصل إلى الماء. و يدلّ عليه قوله في السؤال:
«عذرة يابسة»، و لو كانت في الماء كانت يابسة.
و يحتمل أن يكون المراد من العذرة السرقين و نحوه، و إن كان الشائع إطلاقها على فضلة الإنسان.
و ما ادّعاه بعض الفضلاء* من اختصاصها لغةً و عرفاً بفضلة الإنسان، استناداً إلى ما يظهر من كلام الهروي، حيث قال: «إنّ العَذِرَة في أصل اللغة [١] فناء الدار، و سمّيت عذرة الإنسان بهذه لأنّها كانت تُلقى في الأفنية، فكُنّي عنها باسم الفِناء» [٢]، فيتوجّه عليه: أنّ المفهوم من الصحاح [٣] و القاموس [٤] أنّها أعمّ منها، من حيث فُسِّر الخرءُ فيهما بالعذرة، و لا ريب في أنّه أعمّ.
و يرشد إليه صحيحة ابن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن [٥] (عليه السلام) عن البئر [٦]، يسقط فيها شيء من العذرة، كالبعرة و نحوها ... الحديث [٧]، و صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل، يصلّي و في ثوبه عذرة
*. جاء في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «هو السيّد الفاضل صاحب المدارك». منه (قدس سره).
[١]. كذا في الغريبين، و في مدارك الأحكام: العذرة أصلها فناء الدار.
[٢]. مدارك الأحكام ٢: ٢٦٠، عن الغريبين ٤: ١٢٤١، باب العين مع الذال، «عذر».
[٣]. الصحاح ١: ٤٦، «خرأ».
[٤]. القاموس المحيط ١: ١٣، «خرأ».
[٥]. في المصدر: أبا الحسن الرضا.
[٦]. زاد في المصدر: «تكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول أو دم أو».
[٧]. الكافي ٣: ٥، باب البئر و ما يقع فيها، الحديث ١، التهذيب ١: ٢٦٠/ ٧٠٥، باب تطهير المياه ...، الحديث ٣٦، الاستبصار ١: ٤٤/ ١٢٤، باب البئر يقع فيها الدم القليل ...، الحديث ٢، وسائل الشيعة ١: ١٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٢١.