مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٧ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بضعف السند؛ لاشتراك الراوي [١]، و لاشتمالها على الحكم بن مسكين، و هو مجهول الحال [٢]، و الهيثم بن أبي مسروق النهدي، و فيه كلام [٣].
و بقصور الدلالة؛ لأنّ الظاهر كونها واردة في ماء الغيث، و لا ريب في طهارته.
و أمّا رواية زرارة الواردة في الأواني [٤]، فيتوجّه عليها:
أوّلًا: الطعن في السند؛ لأنّ في طريقها عليّ بن حديد، و قد ذكر أبو عمرو الكشي:
إنّه كان فطحياً [٥]. و قال الشيخ في كتابي الأخبار: إنّه ضعيف جداً، لا يعوّل على ما ينفرد به [٦].
و ثانياً: أنّ مدلولها- و هو التفصيل بالتفسّخ و عدمه- مع كونه مخالفاً لإجماع العلماء كافّة [٧]، خلاف المدّعى، أعني الطهارة مطلقاً، و لا يمكن حمل التفسّخ فيها على التغيير، بجعله كنايةً عنه؛ لتخلّف كلّ منهما عن الآخر، و لأنّ الرواية صريحة في الفرق بين الراوية و الزائد عليها، في أنّ الراوية إنّما تنجس بالتفسّخ، و ما زاد [٨] عليها
[١]. و هو محمّد بن مروان. قال المجلسي في روضة المتّقين ٩: ٣٣٩: «هو مشترك بين مجاهيل و الثقتين من أصحاب الهادي (عليه السلام)». و في استقصاء الاعتبار ٣: ٣٨٠: «هو مشترك بين من يقضي عدم صحّة الحديث به، و بين غيره».
[٢]. راجع: استقصاء الاعتبار ١: ٣٨٧، روضة المتقين ٦: ٢٦.
[٣]. راجع: منتهى المقال ٦: ٤٣٦.
[٤]. تقدّمت في الصفحة ١٦٣، الرقم ٢٨.
[٥]. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٢: ٨٤٠، الرقم ١٠٧٨.
[٦]. التهذيب ٧: ١٢٠، باب بيع الواحد بالاثنين، ذيل الحديث ٤١، الاستبصار ١: ٤٠، باب البئر يقع فيها الفأرة و الوزغة، ذيل الحديث ٧، و ٣: ٩٥، باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة، ذيل الحديث ٩.
[٧]. أي: الإجماع على نجاسة القليل بمجرّد الملاقاة، من دون فرق بين ما لاقى فأرة متفسّخة أو غير متفسّخة. و قد سبق نقل الإجماع على ذلك في الصفحة ٨٧- ٨٩.
(٨). في «ن»: و أما الزائد.