مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٥ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بالوضوء مع غسل الجنابة، فإنّه مذهب جماعة من العامّة [١].
و التعليل بقوله تعالى: «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢]:
قيل [٣]: «المراد بالوضوء غسل اليد؛ فإنّه يجيء كثيراً بهذا المعنى، و إنّما تلا الآية لأنّ الماء الذي يستعمل في الطهارة من الحدث لا بدّ له من مزيد اختصاص في حال الاختيار، و أقلّه أن لا يلاقي شيئاً من النجاسات إن كان قليلًا، و لا يكون آجناً متغيّر اللون و الطعم بغير النجاسة، إلى غير ذلك، كما يظهر من الأخبار. فإذا اضطرّ الإنسان إلى استعمال غيره، سقط اعتباره، دفعاً للحرج، فيكفيه ما يجوز استعماله في غير ذلك من المياه، و كذا إذا علم به بعد استعماله».
و يتوجّه عليه: أنّ استعمال الوضوء في غسل اليد في بعضها [٤] لا ينافي ظهوره في معناه الشائع المعروف، و خصوصاً مع اقترانه بالغسل، و أنّ ما ذكره في توجيه الاستشهاد بالآية مرجعه إلى تخصيص الحكم بالجواز في حال الاضطرار، و هو مع كونه خلاف الإجماع لا يصلح توجيهاً لتلاوة الآية على القول بالطهارة مطلقاً. نعم، يمكن أن يقال: إنّ المراد من ذكرها بيان التوسعة، و رفع الضيق و الحرج اللازم على تقدير النجاسة، إلّا أنّ التأمّل في قرائن الحديث يدلّ على اختصاص الحكم بحال الضرورة.
[١]. المجموع ٢: ٢٠٨، أيضاً راجع: منتهى المطلب ٢: ٢٣٧.
[٢]. الحج (٢٢): ٧٨.
[٣]. القائل هو المحدّث الكاشاني في الوافي ٦: ٢٢، أبواب أحكام المياه، الباب ١، ذيل الحديث ٣٦٧.
[٤]. أي: بعض الأخبار، كما في خبر عيسى بن عمر المروي في التهذيب ١: ٣٦٩/ ١٠٢٠، الزيادات في الأحداث غير الموجبة للطهارة، الحديث ١٢، وسائل الشيعة ١: ٢٧٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١١، الحديث ٥.