مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٠ - ردّ الاستدلال بالأخبار
المستفيضة [١]. و لو جُعل قول السائل: «فيستنجي فيه» سؤالًا عن جواز الاستنجاء و حمل الوضوء في الجواب على الاستنجاء صحّ الحكم بالجواز إجماعاً.
و كيف كان، ففي الرواية دلالة على طهارة ماء الاستنجاء مع ورود النجاسة، و لا بأس به؛ لإطلاق ما دلّ على طهارته، بل ظهور بعضها في ورود النجاسة، كحسنة الأحول، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أخرج من الخلاء فأستنجي في الماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، قال: «لا بأس به» [٢].
و أمّا صحيحة زرارة [٣]، الواردة في شعر الخنزير، فالجواب عنها من وجوه:
الأوّل: إنّه لا إشعار فيها بوصول الحبل إلى الماء، و على تقديره فغاية الأمر هو الظنّ بتقاطر الماء منه إلى الدلو، و لا عبرة به؛ لأنّ المعتبر في الحكم بالنجاسة حصول العلم بوصول [٤] المنجّس أو الظنّ المعتبر شرعاً، لو قلنا به؛ للنهي عن نقض اليقين إلّا بمثله في الأخبار [٥]، و لقول الصادق (عليه السلام) فيما روي عنه: «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٦].
الثاني: إنّ الاستدلال بها إنّما يتمّ لو كان الضمير في قول السائل: «يتوضّأ منه» راجعاً إلى المستقى بذلك الحبل، و هو ممنوع؛ لاحتمال أن يكون راجعاً إلى ماء البئر بأن يكون المسئول عنه الوضوء من البئر التي يستقى منها بحبل اتّخذ من شعر
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٢١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١٣، في طهارة ماء الاستنجاء.
[٢]. الفقيه ١: ٧٠/ ١٦٢، باب ما ينجّس الثوب و الجسد، الحديث ١٤، بتفاوت يسير، وسائل الشيعة ٣: ٥٠١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٦٠، الحديث ١.
[٣]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٨، الحديث رقم ١٢.
[٤]. زاد في «ن»: الماء.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٦]. تقدّم تخريجه في الهامش ٤ من الصفحة ١٥٤.