مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٧ - ردّ الاستدلال بالأخبار
كلّ واحد من المذكورات، و مفهومه أنّه لا يجوز استعمال سؤر الجميع إذا كان أقلّ من الكرّ، و ذلك لا ينافي جواز الاستعمال من سؤر بعضها مطلقاً.
ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر الرواية يدلّ على التسوية بين الأنواع المسئول عنها في وجوب التنزّه عن أسئارها، أو رجحانه، و هو- مع أنّه لا قائل به- معارضٌ بما هو أصحّ و أوضح، كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في الهرّة: «أنّها من أهل البيت» [١]، و صحيحة أبي الصباح، عن أبي عبد اللّٰه، قال: «كان عليٌّ (عليه السلام) يقول: لا تدع فضل السنّور أن تتوضّأ منه، إنّما هي سبع» [٢]، و صحيحة جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن سؤر الدوابّ و الغنم و البقر، أ يتوضّأ منه و يشرب؟ فقال:
«لا بأس» [٣].
و قد يقال: إنّ المسئول عنه هو سؤر الكلب و غيره، و حينئذ فلا إشكال في حمل الشيخ (رحمه الله).
و يحتمل على بُعد أن يكون السؤال عن ماءٍ يكون مظنّةً لولوغ الكلب، و شرب الدابّة و غيرها، و على هذا فلا إشكال أصلًا.
و يمكن المناقشة في هذه الرواية من حيث السند؛ لاشتماله على محمّد بن سنان [٤]،
[١]. التهذيب ١: ٢٣٩/ ٦٥٢، باب المياه و أحكامها، الحديث ٣٥، وسائل الشيعة ١: ٢٢٧، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. التهذيب ١: ٢٤٠/ ٦٥٣، باب المياه و أحكامها، الحديث ٣٦، وسائل الشيعة ١: ٢٢٨، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ٢، الحديث ٤.
[٣]. التهذيب ١: ٢٤١/ ٦٥٧، باب المياه و أحكامها، الحديث ٤٠، و فيه: «لا بأس به»، وسائل الشيعة ١: ٢٣٢، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر، الباب ٥، الحديث ٤.
[٤]. طريق الرواية على ما في التهذيب ١: ٢٣٩/ ٦٤٩، باب المياه و أحكامها، الحديث ٣٢، هكذا: «الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مُسكان». و «ابن سنان» مشترك بين محمّد و عبد اللّٰه.