مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨١ - ردّ الاستدلال بالأخبار
كيف، و مقتضى هذا الخبر عدم اعتبار الظنّ الحاصل من تلك الأدلّة، و ذلك مع بقاء الظنّ بالنجاسة، كما لا يخفى.
الرابع: أن النجس شرعاً ليس إلّا ما أمر الشارع بالتنزّه و الاجتناب عنه، و قد وردت الأخبار الآمرة بالتنزّه و الاجتناب عن القليل الملاقي للنجاسة؛ و حينئذ نقول:
الماء القليل الملاقي للنجاسة ممّا أمر الشارع بالتنزّه عنه قطعاً، و كلّ ما أمر الشارع بالتنزّه عنه فهو نجس قطعاً. ينتج أنّ الماء القليل المفروض نجس قطعاً.
و يتوجّه عليه: أنّه إن أُريد بالأمر المتكرّر [١] في المقدّمتين الصيغة الدالة بظاهرها على طلب الشارع على الوجه المخصوص، منعنا الكبرى؛ فإنّ من جملة ما أُمر بالاجتناب عنه بعض أفراد الطاهر قطعاً.
و إن أُريد به مدلول تلك الصيغة حقيقةً، منعنا الصغرى؛ إذ ليس هنا سوى الصيغة الظاهرة في ذلك الطلب.
الخامس: أنّ دلالة الخبر على عدم اعتبار الظنّ مطلقاً، على تقدير تسليمها، لا تكون [٢] إلّا ظنّية؛ لإمكان التخصيص بما عدا الظنّ مطلقاً، أو [٣] المستند إلى سبب شرعي. و احتمال إرادة العلم بالموضوع خاصّة، إن قلنا أنّ ذلك كلّه، خلاف الظاهر.
و على هذا فيكون الاستدلال به مبنيّاً على القول بحجّية الظنّ، و ذلك يوجب القول باعتبار الظنّ المستفاد من الأدلّة المتقدّمة؛ فإنّ الوجه في الجميع واحد.
و الحاصل: أنّ ما دلّ على اعتبار الظنّ كما أنّه يقتضي اعتبار الظنّ المستفاد من الخبر المذكور، و هو الظنّ بعدم اعتبار الظنّ، فكذا يقتضي اعتبار الظنّ اللازم من تلك
[١]. في «ن»: المذكور.
[٢]. في «ش» و «د» و «ن»: لا يكون.
[٣]. في «ل»: و.