مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٠ - ردّ الاستدلال بالأخبار
الحديث على مطلق الظنّ، و لا ريب في ضعفه؛ لأنّ اللازم منه نجاسة الماء بمباشرة المتّهمين بالنجاسة، و هو باطل قطعاً.
الثالث: إنّا لو سلّمنا أنّ المراد من العلم هو القطع و اليقين، فهو حاصل هاهنا؛ لأنّ الظنّ بالنجاسة مستلزم للعلم بها بمعونة مقدّمة، هي: أنّ ظنّ المجتهد حجّة قطعاً؛ إذ يحصل عنده بواسطتها مقدّمتان، إحداهما: أنّ هذا- أعني نجاسة القليل بالملاقاة- ممّا أدّى إليه ظنّي، و الأُخرى: أنّ كلّ ما أدّى إليه ظنّي فهو حكم اللّٰه في حقّي.
و المقدّمتان قطعيّتان؛ فإنّ الأُولى وجدانيّة، و الثانية إجماعيّة، فينتج أنّ هذا حكم اللّٰه في حقّي قطعاً.
فإن قيل: اللازم من ذلك هو العلم بالحكم الظاهريّ، و هو المعبّر عنه بأنّه حكم اللّٰه في حقّ المجتهد، و المستفاد من الحديث أنّ الحكم بالنجاسة يتوقّف على العلم بثبوتها في الواقع و أين هذا من ذاك.
قلنا: القطع بالحكم الظاهري و إن لم يستلزم القطع بالنجاسة، لكن لا ريب في استلزامه القطع بأنّ الطهارة ليست هي حكم اللّٰه تعالى في حقّه، و هو كافٍ في المطلوب.
لكن يرد أنّ حصول الظنّ بالنجاسة للمجتهد إنّما هو مع قطع النظر عن هذا الخبر، و أمّا مع ملاحظته، فلا يبقى له ظنّ بكون الحكم هو النجاسة.
و توضيحه: أنّه إن أُريد حصول الظنّ للمجتهد بالنجاسة نظراً إلى الأدلّة المتقدّمة من غير اعتبار المعارض، فمسلّم، لكن لا نسلّم حجّية مثل هذا الظنّ؛ لأنّ ظنّ المجتهد إنّما يكون حجّةً لو فُرض استقصاؤه جميع الأدلّة، و استفراغ الوسع في المسألة بحسب الطاقة، فمع قطع النظر عن بعضها لا يكون حجّة.
و إن أُريد حصول الظنّ له بعد ملاحظة الأدلّة كلّها، و منها الخبر المذكور، فممنوع!