مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٧٨ - ردّ الاستدلال بالأخبار
نجساً و أقام البيّنة على ذلك، فإنّه لا ريب في تسلّطه على الفسخ، أو [١] أخذ الأرش، و ما ذلك إلّا لثبوت النجاسة شرعاً.
و قد ناقش في ذلك بعض فضلاء المحقّقين [٢] بأنّ اعتبار شهادة العدلين في الصورة المفروضة لا تدلّ على أزيد من ترتّب جواز الردّ، أو [٣] أخذ الأرش عليه، و أمّا أنّ حكمه حكم النجس في سائر الأحكام فلا بدّ له من دليل.
و يتوجّه عليه: أنّ تسلّطه على أحد الأمرين فرع ثبوت العيب، و المفروض انتفاء ما عدا النجاسة من العيوب، فالحكم بالخيار ليس إلّا لثبوت النجاسة.
و أيضاً فالظاهر من آية النبأ اعتبار خبر العادل مطلقاً و إلّا لزم كونه أسوأ حالًا من الفاسق، و المستفاد من تتبّع تضاعيف الأحكام قبول قول المالك، عادلًا كان أو فاسقاً. و يؤيّده الأخبار المتضمّنة للمنع عن المسألة و الرد على الخوارج [٤].
و بالجملة، فالظاهر أنّ المراد من لفظ «العلم» هنا ما يعمّ اليقين و الظنّ المستند إلى سبب شرعي، كإخبار المالك و شهادة العدلين.
و قد صرّح بذلك العلّامة (رحمه الله) في جملة من كتبه [٥]، و نسبه في المختلف [٦] إلى
[١]. في «ن»: و.
[٢]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ٢٨٤، السطر ٢٧.
[٣]. في «ن»: و.
[٤]. كخبر البزنطي، قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جُبّةَ فِراء، لا يدري أ ذكيّة هي أم غيرُ ذكيّة، أ يصلّي فيها؟ قال: «نعم، ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول إنّ الخوارجَ ضَيَّقوا على أنفسهم بجَهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك». التهذيب ٢: ٣٩٦/ ١٥٢٩، الزيادات في أحكام لباس المصلي ...، الحديث ٦١، وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ٣.
[٥]. كما في قواعد الأحكام ١: ١٩٠، و مختلف الشيعة ١: ٨٣، المسألة ٤٥، و منتهى المطلب ١: ٥٥، و تحرير الأحكام ١: ٥٣، الفرع ١٥.
[٦]. مختلف الشيعة ١: ٨٣، المسألة ٤٥.