مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١٨ - في بعض أحكام الجنابة
بالدليل المذكور فيلزم وجوب إعادة الغسل للجنابة الباقية بحالها فقد اشتبه الأمر بين ما مع العلة و العلة، و قد عرفت ما في دليلهم على نقض ما تقدم، و أما عن الوجه الثاني، فبالفرق بين الحالين لأن الأصغر لا أثر له مع الحدث الأكبر المتحقق قبل كمال الغسل بخلاف ما إذا ارتفع حدث الجنابة فإن الأصغر يقتضي وجوب الطهارة الصغرى، و لا يذهب عليك أنه لا بد من تأويله بما ذكرنا سابقا و إلا فعلى ظاهره يكون نقضا عليهم حيث ذهبوا إلى تأثيره في أثناء الغسل و بأن ما ذكروه من بطلان وجوب الغسل للقدر اليسير فإنه استبعاد محض لأن عندنا تجب إعادة الغسل و لو بقي جزء لا يتجزى من البدن و ليس في هذا إلا استبعاد و تشنيع و عارضوهم بمثله فإنه يلزم عليهم أن من غسل رأسه جزءا يسيرا بقدر درهم فيبول يجب عليه الغسل و الوضوء، و هذا أيضا شنيع، و الجواب عن حجتهم على القول المختار: أما عن الأول، فبأن يمنع أن الحدث المتخلل لا بد له من رافع، إذ يجوز أن لا يحصل منه أثر لئلا يلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول، و لو سلم فلم لا يجوز أن يكون رافعه بقية الغسل و لو أثبت المقدمتان الممنوعتان بالإجماع فمسلم، و لو أثبت بالعمومات الدالة على وجوب الوضوء بعد الحدث الأصغر فنمنع عمومها أولا و نسلم ثانيا، و نقول قد ورد أيضا الحكم بأن للوضوء مع غسل الجنابة فيكون مخصصا لها،