مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥١٥ - في بعض أحكام الجنابة
أحدها: أن الحدث الأصغر مطلقا سبب لشيء، ثانيها: أن الوضوء لا يجوز مع غسل الجنابة، ثالثها: أنه يجب الغسل بعد تحقق الجنابة، رابعها: أن اليقين لا ينقض إلا باليقين، خامسها: أن العبادة يجب أن تكون متلقاة من الشارع- كما هو المشهور- و حينئذ نقول: إذا وقع الحدث في أثناء الغسل، فبحكم الخطاب الأول يجب علينا الإتيان برافعة، و بحكم الخطاب الثاني نعلم أن رافعه ليس هو الوضوء البتة، و بحكم الخطاب الخامس و الثالث نعلم أن رافعه ليس هو الغسل بتمامه لعدم الأمر به بل رافعه هو تتمة الغسل للأمر بها فعند الإتيان ببقية الغسل يحصل اليقين بالرافع و يعمل بمقتضى الخطاب الرابع أيضا.
فإن قيل: الخطاب الخامس ممنوع، بل إنما هو أمر مشهور بين القوم و لا مستند له، و لو سلم فلا نسلم عمومه، و لو سلم فنقول لو أعيد الغسل حينئذ فلا يلزم العمل بخلاف ذلك العموم، إذ غايته أنه لا يجوز الإتيان بعبادة لم تكن متلقاة من الشارع، إما صريحا أو ضمنا، و هاهنا و إن لم تتلق من الشارع صريحا لكن قد تلقيت ضمنا لأن بعد ورود الخطاب الرابع يفهم منه إذن الشارع في فعل ما يحصل به اليقين بالرفع و هو إنما يحصل بالإعادة، فيكون مأذونا فيها متلقاة منه فلو أعيد لم يلزم مخالفة ذلك العموم.
قلنا: لنا أن نمنع عموم اليقين لا ينقض إلا باليقين، و لو سلم فلا نسلم أن اليقين بالرفع يحصل بتمام الغسل حينئذ، إذ القدر المعلوم أن الحدث الأصغر الذي قبل الغسل يرتفع بالغسل،