مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥ - يجب في الوضوء النيّة المشتملة على القربة
إلّا أن يقال: إنّ التأسّي في القول أيضاً واجب، و وجوب هذا القول علينا يستلزم وجوب العبادة مخلصاً أيضاً كما لا يخفى.
ثمّ إنّهم فسّروا القربة بوجهين:
أحدهما: ما ذكره المصنف و هو: موافقة إرادة اللّٰه تعالى، أي يكون الإتيان بالوضوء لأجل أنّه مراد اللّٰه تعالى و موافق رضاه، و في حكمه أيضاً كونه أهلًا للعبادة، و كون العبادة شكر النعمة و شبهه.
و ثانيهما: طلب الرفعة عنده و نيل الثواب لديه تشبيهاً بالقرب المكاني، و في حكمه أيضاً الخوف من العقاب و شبهه.
و اختلفوا بعد الاتفاق على صحّة الأوّل و فضيلته، لما أشار إليه مولانا و مقتدانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله
ما عبدتك خوفاً من نارك، و لا طمعاً في جنّتك، و لكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك
في صحّة الثاني و عدمها، فقد نقل المصنف في قواعده عن الأصحاب بطلان العبادة بهاتين الغايتين، أي طلب الثواب و الخوف من العقاب.
و به أيضاً قطع السيد رضي الدين بن طاوس (ره)، محتجاً بأنّ قاصد ذلك إنّما قصد الرشوة و البرطيل [١] و لم يقصد وجه الربّ الجليل، و هو دالّ على أنّ عمله سقيم، و أنّه عبد لئيم، و هو الظاهر من كلام المصنف أيضاً في هذا الكتاب، حيث فسّر القربة بالوجه الأوّل فقط.
و اختار في قواعده و في الذكرى الصحّة، قال في الذكرى: «و الظاهر أنّ كلًّا
[١] البرطيل: حجر مستطيل عظيم، شبّه به رأس الناقة.