مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٥٧ - كيفية الاغتسال من الجنابة
هذا و بما ذكرنا ظهر أن إثبات وجوب الترتيب بالأدلة المذكورة، سيما الترتيب بين الجسد لا يخلو من إشكال إلا أن يتمسك بالإجماع المطلق، أو يقال أن وجوب الابتداء بالرأس في الجملة قد ثبت بهذه الروايات ظاهرا، سيما الرواية الأخيرة فيلزم القول بوجوب الترتيب الذي هو المدعى، لئلا يلزم خرق الإجماع المركب، إذ لا قائل بالفضل، كما ذكره المصنف في الذكرى، قال المحقق في المعتبر: و اعلم أن الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، أما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك، و رواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين و لم تدل على تقديم اليمين على الشمال لأن الواو لا يقتضي ترتيبا، فإنك لو قلت قام زيد ثم عمرو و خالد دل ذلك على تقدم قيام زيد على عمرو، أما تقدم عمرو على خالد فلا، لكن فقهاؤنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقدم اليمين على الشمال و يجعلونه شرطا في صحة الغسل، و قد أفتى بذلك الثلاثة و أتباعهم. انتهى.
ثم اعلم أن الصدوقين لم يصرحا بالترتيب بين الجسد و لا بنفيه لكن كان الظاهر أنهما لا يريان الترتيب و إلا لأشعرا به، كما صرح في الفقيه بالترتيب بين الرأس و الجسد، و الظاهر من كلام ابن الجنيد أيضا عدم الترتيب في البدن، و ابن أبي عقيل عطف الأيسر بالواو، و هو مما يشعر أيضا بعدم الترتيب،