مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٧ - ٧- باب الرجوع الى قضاة الجور
١٤- عنه عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان و إلى القضاة أ يحل ذلك فقال (عليه السلام) من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت و ما يحكم له فإنما يأخذ سحتا و إن كان حقه ثابتا لأنه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر اللّه تعالى أن يكفر به.
قال اللّه تعالى: «يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» قال و كيف يصنعان قال ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم اللّه استخف و علينا رد و الراد علينا الراد على اللّه فهو على حد الشرك باللّه قلت فإن كل واحد منهما اختار رجلا و كلاهما اختلفا في حديثنا؟
قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر قال فقلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه قال فقال ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك.
فإن المجمع عليه لا ريب فيه و إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع و أمر بين غيه فيجتنب و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه عز و جل و إلى الرسول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلمه.