تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٤١ - صندوق القبر الشريف
الفضّة قد غلب على الخشب بحيث لا يظهر منها، و ارتفاعها دون القامة. [١]
و في سنة ١١٢٦ هـ جدّد الوالي العثماني على العراق حسن باشا صندوقا ثمينا لمرقد أمير المؤمنين علي عليه السّلام، و قد أرّخه الشاعر الأديب الشيخ محمد جواد بن عبد الرضا عوّاد النجفي البغدادي المتوفى سنة ١١٦٠ هـ بقصيدة مادحا فيها الوالي، مطلعها:
لتباهي البلاد بغداد # بوزير عدوّه هابه
(حسن) من بحسن سيرته # غرض العدل سهمه صابه
فلقد نال حسن توفيق # كان ربّ السما وهّابه
عند تجديده لصندوق # نشر الحسن فيه أثوابه
للإمام الذي لرفعته # لثم العالمون أعتابه
ذي المعالي علي بن أبي # طالب من غدا التقى دابه
أسد اللّه من بصارمه # قدّ عمرو و صدّ أحزابه
ياله في البهاء صندوقا # مدّ فيه السناء أطنابه
فهو برج بدا به قمر # ظلم الغيّ فيه منجابه
ألهم الحق فيه تاريخا # (أسد جدّدوا له غابه) [٢]
و في أوائل القرن الثالث عشر الهجري وضع على القبر الشريف صندوق من خشب الساج الهندي، مطعّم بالصدف و العاج و الأبنوس و الصندل و أخشاب اخرى متعدّدة الألوان، و قد حفر على الصندوق كثير من الكتابات العربية المتعدّدة الطرز. فكان يحيط بالصندوق من أعلاه شريط عريض من الكتابة بالخطّ الثلث يحتوي على سورة الدهر كاملة، و يلي ذلك كتابات بالخطّ الكوفي المزهر على أرضيّة مورقة، و هي عبارة عن أحاديث نبويّة وردت في علي أمير المؤمنين و أبنائه المعصومين عليهم السّلام.
[١] رحلة ابن بطوطة: ١/١٠٩.
[٢] معارف الرجال: ٣/٣٢٠.