تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٢ - أ/مناخ النجف قبل جفاف البحر
أبوال الأبل و ألبانها، فأنفذه إلى النعمان و أمره أن يبنى له قصرا مثله على شكل بناء الخورنق، فبناه و أنزله إيّاه و عالجه حتى برأ من مرضه، ثمّ استأذن أباه في المقام عند النعمان فأذن له، فلم يزل عنده نازلا قصر الخورنق حتى صار رجلا. [١]
و كان اعتدال مناخ موضع النجف من العوامل المساعدة على انتشار الأديرة فيه.
قال الشابشتي في"دير ابن المزعوق": و هذا الدير بالحيرة، في وسطها، قرب دير الحريق. و هو دير كثير الرهبان، حسن العمارة، أحد المتنزّهات المقصودة و الأماكن الموصوفة. [٢]
قال محمد بن عبد الرحمن الثرواني:
قلت له و النجوم طالعة # في ليلة الفصح أول السحر
هل لك في مار فايثون # و في دير ابن مزعوق غير مقتصر
يقتص منه النسيم عن طرق الـ # شام و ريح الندى عن المدر
و نسأل الأرض عن بشاشتها # و عهدها بالربيع و المطر [٣]
و ذكر الشعراء النجف في أشعارهم، و وصفوا متنزّهاته و طيب هوائه و عذاوته، فقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي المتوفى سنة ٢٣٥ هـ من قصيدة يمدح بها الواثق الخليفة العباسي مطلعها:
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف # نحيّ دارا لسعدى ثمّ ننصرف
وابك المعاهد من سعدى و حارتها # ففي البكاء شفاء الهائم الدنف
أشكو إلى اللّه يا سعدى جوى كبد # حرّى عليك متى ما تذكري تجف
أهيم وجدا بسعدى و هي تصرمني # هذا لعمرك شكل غير مؤتلف
[١] مسند ابن الجعد: ١/٤٥.
[٢] الديارات: ١٤٩.
[٣] معجم البلدان: ٢/٥٣٧.