تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤ - ب/النجف بعد ظهور المرقد المطهّر
فقيل لي هذا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فقمت إليه فسلّمت عليه، فقال لي يا أحمد: إنّ هذا الأمر صائر إليك فلا تتعرّض لولدي و صنهم و لا تؤذهم. فقلت: السمع و الطاعة لك يا أمير المؤمنين. [١] و سيأتي في أحداث سنة ٢٨٢ هـ في الجزء الثاني من كتابنا رؤيا أخرى للمعتضد العباسي برواية الطبري.
و في خلافة المعتضد حوالي سنة ٢٨٣ هـ أحدث ملك طبرستان محمد بن زيد، المعروف بالداعي الصغير، عمارة على المرقد المطهّر تتكون من قبّة و حائط و حصن فيه سبعون طاقا.
و هذه هي أول عمارة بعد البناء الذي أمر به هارون الرشيد، و لم يكن قبلها القبر إلاّ أرضا خالية، فابتدأت المجاورة بعد هذا التاريخ من جديد دون انقطاع، و لم تمض الأيام حتى أصبحت النجف مأوى للشيعة و علمائهم.
و ممّا يؤيّد ذلك ما قاله أبو الغنائم النرسي [٢] ، و هو أحد أعلام الكوفة قرب ذلك العهد، قال: و لم يكن إذ ذاك القبر و ما كان إلاّ الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي و أظهر القبر. [٣]
و أصبحت النجف ذات شأن بعد ثلاث عشرة سنة من عودة الإقامة و المجاورة للمرقد المطهّر، كما يظهر ذلك من رحلة الشيخ الحسين بن روح النائب الثالث للإمام محمد بن الحسن عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف إلى النجف و إقامته فيها سنة ٢٩٦ هـ، و يظهر أيضا أنّها لم تكن خالية من رجال علم مقيمين بها حين قدومه رضي اللّه عنه، و سيأتي توضيح ذلك في موضوع"تاريخ الحركة العلمية في النجف".
[١] الفرج بعد الشدّة: ١/١٥٤.
[٢] ستأتي ترجمته في الجزء الثاني سنة ٥١٠ هـ.
[٣] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٩/١٨٩.