تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٠ - أ/النجف قبل ظهور المرقد المطهّر
أقول: و مراده من شاطئ البحر هو النجف بعينه، و قبر هود عليه السّلام معروف في النجف حتى يومنا هذا. و سيأتي الحديث عن قبره في المواضع الأسلامية في النجف.
قال أحد شعراء الكوفة في أهل النجف:
و بالنجف الجاري إذا زرت أهله # مها مهملات ما عليهن سائس
خرجن بحبّ اللهو في غير ريبة # عفائف باغي اللهو منهن آيس [١]
ثمّ أصبحت ناحية من أرض النجف بعد دفن الصحابي الجليل خبّاب بن الأرت فيها سنة ٣٧ هـ مقبرة لأهل الكوفة-كما سيأتي في موضع الثوية-و دفن فيها بعد ذلك العديد من الصحابة.
أخرج الحاكم النيسابوري، بإسناده، عن عبد اللّه بن خبّاب بن الأرت، قال: كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة حتى جاء خبابا سهم، فلمّا ثقل قال لي: يا بني، ادفنّي بالظّهر [٢] فإنّك لو دفنتني بالظهر قيل دفن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلمّا مات خبّاب دفن بالظّهر، فكان أوّل مدفون دفن بالظهر فدفن الناس موتاهم بالظهر. [٣]
و قال ابن سلام: روي عن بيان، قال: كنت أمشي مع الشعبي[١٩-١٠٣ ه] بظهر الكوفة فالتفت إلى بيوت الكوفة، فقال: هذه كفات الأحياء، ثمّ التفت إلى المقبرة، فقال: و هذه كفات الأموات. يريد تأويل قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً `أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً [٤] أي تضمّهم إليها ماداموا أحياء على ظهرها، فإذا ماتوا ضمّتهم إليها في بطنها. [٥]
[١] معجم البلدان: ٥/٢٧٢.
[٢] الظّهر: من أسماء موضع النجف كما تقدّم.
[٣] المستدرك على الصحيحين: ٣/٣٨٢.
[٤] سورة المرسلات: الآية ٢٥-٢٦.
[٥] غريب الحديث: ١/٢٤٠.