تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤١٧ - الأول الباب الشرقي الكبير
عليها جمال الصناعة و هيبة المنظر، قد اجتمعت و امتزجت في لوحة فنيّة تمثّل روضا أنفا من رياض الفن الحديث. [١] و كتبت على الباب أبيات شعرية كثيرة، و اسم النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السّلام، و في المصراع الأيمن للداخل، قوله تعالى:
يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ [٢] ، كما كتب في المصراع الأيسر، قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ [٣] .
و غطّي كلّ من مصراعي الباب و جبهته العليا بلوح زجاجي كبير لحفظه من التآكل و البلى من جرّاء لمس الزائرين و احتكاكهم به.
و قد أرّخ وضع هذا الباب عام ١٣٧٣ هـ العديد من الشعراء، منهم السيّد محمد بن حسين بن محمد الحلّي، قوله:
حرم القدس تلالا و ازدهى # بسنا مرقد خير الخلق طرّا
و تعالى شرفا فوق السهى # و سما في أفق العلياء فخرا
حرم فيه ملوك الأرض كم # طأطأت هاماتها ذلاّ و ذعرا
فتنال العز في أعتابه # و بأخراها ترجو من الخالق يسرا
و يروم المذنب العاصي به # فرجا ممّا حبي سرّا و جهرا
و به الخائف يأوي آمنا # يتّقي في ظلّه الوارف شرّا
حرم باهى السماوات العلى # بوصي المصطفى شأنا و قدرا
[١] قالت خبيرة الآثار و التاريخ الدكتورة سعاد ماهر: إنّ صناعة مثل هذا الباب بالإضافة إلى قيمته المادية، تدلّ على مدى تقدّم الفنون التطبيقيّة في إيران في العصر الحديث، إذ أنّه يعتبر آية من أيات الفنون الزخرفية و التطبيقية في القرن العشرين. (مشهد الإمام علي في النجف: ١٦٦)
[٢] سورة المائدة: الآية ٦٧.
[٣] سورة المائدة: الآية ٥٥.