تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٥ - المئذنتان
و في سنة ١٣٦٨ هـ قلع الصفيح الذهبي لهذا الإيوان و اصلحت جدرانه، ثمّ اوقف العمل سنتين، ثمّ صدر الأمر من الحكومة العراقية بإعماره، فكانت مباشرة العمل بعمارته يوم الجمعة ١٩ ربيع الأول سنة ١٣٧٠ هـ، و في أواخر هذا العام أكمل بناء هذا الإيوان و تمّت إعادة الصفيح كلّه.
المئذنتان
من الأجزاء المعمارية الهامة في مشهد الإمام علي عليه السّلام مئذنتاه. و المئذنتان عبارة عن أسطوانتين ترتكزان على قاعدتين متعدّدة الأضلاع إرتفاعها متر عن سطح البهو (الطارمة) ، و هذه القاعدة مغطّاة بكسوة من المرمر الأخضر، و تستدق الاسطوانتان كلّما اتجهتا إلى أعلى حتى إذا وصلتا إلى ارتفاع ٢٥ مترا أحاط بالمأذنتين شريطان من الكتابة العربية عرضهما متر واحد، بهما آيات من سورة الجمعة، و يعلو شريطا الكتابة صفّان من المقرنصات ترتكز عليهما شرفة المؤذّن التي يبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار، و يعلو الشرفة اسطوانة ضيّقة-منها خروج المؤذّن و دخوله-يبلغ قطرها مترا و نصفا، و ارتفاعها ستّة أمتار، و يتوّج الاسطوانة طاقية مفصّصة يعلوها مشجّر من المصابيح الكهربائية.
تقع المأذنتان عند طرفي البهو (الطارمة) الذي يتقدّم الرّواق جانب الشرق، و هما مستندان إلى جدران الرّواق و متّصلان به مقدار ١٧ مترا من ارتفاعهما بقدر ارتفاع جدران رواق الحرم الشريف، كما و يبلغ ارتفاع كلّ منهما ٣٥ مترا، و قطرهما متران و نصف المتر. و يبلغ محيط قاعدة كلّ منهما ثمانية أمتار. و كسيت المأذنتان بالصفائح الذهبية، و يقال أنّ بكلّ منهما ٤٠٠٠ آلاف صفيحة من الذهب الخالص.
و تاريخ إنشاء المأذنتين و إن كان غير ثابت على وجه التحقيق بالنص إلاّ أنّهما من غير شكّ من الطراز الصفوي، أي أنّهما يرجعان إلى عهد الشاه عباس، فهما من طراز البناء الأصلي للمشهد الشريف. [١]
[١] مشهد الإمام علي في النجف: ١٧٠-١٧١.