تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٨ - ١٦-كري الشيخ صاحب الجواهر
و استعان الشيخ ببعض ملوك الهند و هو السلطان محمد أمجد علي شاه الهندي المتوفى سنة ١٢٦٣ هـ، فأرسل له ثمانين ألف تومان، و أرسل له غيره من أهل الهند أموالا طائلة، فحفر نهرا من نهر آصف الدولة (نهر الهنديّة) إلى سور مدينة النجف. و لمّا جرى الماء فيه وقف في موضع يقال له: "الطبيل" [١] ، و ذلك لعدم كون الحفر على هندسة فنيّة، إذ لم ينتبه القائمون على العمل بأنّ طرف النهر من جهة مدينة النجف يعلو كثيرا عن أوّل المجرى، و أنّ المقدار الذي حفر لا يكفي لجريان الماء بل يحتاج إلى عمق أضعاف ذلك، و إنّه أمر غير ممكن بهذه الصفة. و ما لبث الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه يحثّ على العمل بهذا المشروع الخيري حتى وافاه الأجل سنة ١٢٦٦ هـ، فتوقف العمل على ذلك و لم يتم. [٢]
و ذكر الشيخ علي آل كاشف الغطاء: أنّ السيّد حسين بن السيّد دلدار على اللكهنوي أرسل إلى الشيخ صاحب الجواهر لكّا و خمسين ألف روبية لأجل حفر النهر.
كما هزّت الحميّة أحد رجال إيران الذين يهمّهم أمر النجف المدعو فرهاد ميرزا معتمد الملك-و هو عمّ السلطان ناصر الدين شاه القاجاري-على بذل الأموال الجسيمة في إرواء تربة النجف و ساكنيها بالماء العذب. [٣]
و للشيخ عبد الحسين محيي الدين المتوفى سنة ١٢٧١ هـ قصيدة طويلة يهنّي فيها الشيخ صاحب الجواهر على شقّ النهر و إتمامه كتاب"الجواهر"، جاء فيها:
حبر الشريعة رحب الجانبين إذا # لاذت به الملّة البيضاء من حرب
أرى المكارم أفلاكا بجملتها # تدور من مجده السامي على قطب
محمد الحسن الأفعال و العلم # المفضي بأفعاله الحسنى إلى عجب
[١] "الطبيل"بالتصغير، موضع يبعد عن مدينة النجف المسوّرة نحو أربعة أميال من جهة الشمال الغربي.
[٢] أعيان الشيعة: ١١/١٥٩.
[٣] الحصون المنيعة في طبقات الشيعة: ٢/٣٤.